هبة زووم – الرباط
لم تعد الحرائق المتتالية التي اجتاحت حقول القمح بمنطقة الشاوية خلال الأيام الأخيرة مجرد حوادث عابرة يمكن المرور عليها مرور الكرام، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي يطرح أسئلة مشروعة حول أسبابها وخلفياتها وتوقيتها، خاصة وأنها اندلعت في مرحلة حساسة تسبق مباشرة موسم الحصاد، وهو ما ضاعف حجم الخسائر وأثار مخاوف الفلاحين والساكنة على حد سواء.
ففي الوقت الذي كانت فيه آلاف الهكتارات من حقول الحبوب تستعد لإعطاء ثمار موسم فلاحي شاق، جاءت ألسنة اللهب لتحول سنابل القمح إلى رماد، مخلفة خسائر فادحة مست أرزاق الفلاحين ومخزوناً استراتيجياً من الحبوب تحتاجه البلاد في ظرفية دقيقة تتسم بتقلبات مناخية واقتصادية متزايدة.
غير أن ما زاد من حدة الجدل هو تزامن هذه الحرائق مع استمرار تدفق كميات كبيرة من القمح المستورد عبر الموانئ المغربية، في مقدمتها ميناء الدار البيضاء، حيث تتداول معطيات حول دخول مئات الآلاف من الأطنان من القمح المستورد في إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى ضمان تزويد السوق الوطنية بالحبوب.
هذا التزامن دفع العديد من المواطنين والفاعلين المحليين إلى التساؤل حول طبيعة ما يحدث، وما إذا كانت الحرائق مجرد حوادث عرضية مرتبطة بعوامل طبيعية أو بشرية معزولة، أم أن الأمر يستدعي فتح تحقيق معمق للكشف عن جميع الملابسات المحيطة بهذه الوقائع المتكررة.
وتعالت أصوات عديدة بالشاوية مطالبة السلطات المختصة والأجهزة المعنية بفتح تحقيق شفاف ومستقل لتحديد أسباب اندلاع هذه الحرائق، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي فعل إجرامي أو تقصير محتمل، وذلك من أجل طمأنة الرأي العام وحماية مصالح الفلاحين الذين تكبدوا خسائر جسيمة.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز الخسائر المادية المباشرة، لتلامس قضية الأمن الغذائي الوطني، باعتبار أن حماية الإنتاج الفلاحي المحلي أصبحت اليوم رهاناً استراتيجياً في ظل التحولات الدولية المتسارعة والاضطرابات التي تعرفها أسواق الحبوب العالمية.
لذلك، فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى كشف الحقيقة كاملة بعيداً عن الإشاعات والتأويلات، لأن استمرار الغموض لن يؤدي إلا إلى تغذية الشكوك وتعميق حالة القلق لدى الساكنة والفلاحين. وبين فرضية الحادث العرضي واحتمال الفعل المتعمد، يبقى التحقيق الجدي والشفاف وحده الكفيل بالإجابة عن الأسئلة التي تؤرق الشاوية والمغاربة عموماً، وتحديد ما إذا كانت هذه الحرائق قضاءً وقدراً أم جريمة تستهدف قوت المغاربة وأحد أهم مقومات أمنهم الغذائي.
تعليقات الزوار