قبل الانتخابات.. حزب الاستقلال يكتشف فجأة “العدالة المجالية” بأكادير وزينب قيوح تتحدث عن الإنصاف الاجتماعي!

هبة زووم – أكادير
في مشهد سياسي يثير الكثير من علامات الاستفهام، أعلن حزب الاستقلال بإقليم أكادير إداوتنان عن تنظيم دورته الربيعية تحت شعار: “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال”، وذلك برئاسة زينب قيوح، عضوة اللجنة التنفيذية للحزب، وفي توقيت لا يبدو بعيداً عن الأجواء الانتخابية التي بدأت تلقي بظلالها على مختلف الأحزاب السياسية.
ظاهرياً، يبدو الشعار جذاباً ويحمل مضامين نبيلة ترتبط بالعدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي والتنمية المتوازنة، وهي مطالب ظلت ولا تزال تشكل أحد أكبر انتظارات المواطنين بمختلف جهات المملكة، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: من المسؤول عن غياب هذه العدالة المجالية التي يتحدث عنها الحزب اليوم؟
فحزب الاستقلال ليس حزباً معارضاً يقف خارج دوائر القرار، بل هو مكون أساسي من الأغلبية الحكومية الحالية، ويتولى حقائب وزارية مهمة، من بينها وزارة التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، كما يتوفر على تمثيلية برلمانية واسعة ومنتخبين محليين وجهويين بمختلف مناطق المملكة، بما فيها جهة سوس ماسة.
لذلك، يرى متابعون للشأن السياسي أن الحديث اليوم عن “الإنصاف المجالي” يبدو أقرب إلى محاولة لتسويق خطاب انتخابي جديد أكثر منه مراجعة حقيقية للاختلالات القائمة.
فالمواطن البسيط لا ينتظر المزيد من الندوات والشعارات بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة على الأرض، تتمثل في تحسين البنيات التحتية، وتوفير فرص الشغل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال حاضرة بقوة في عدد من المناطق.
وتزداد حدة هذه المفارقة عندما يتعلق الأمر بزينب قيوح، التي لا تشغل فقط موقعاً قيادياً داخل الحزب، بل تمثل المنطقة داخل مجلس جهة سوس ماسة كنائبة أولى لرئيس المجلس، فيما يقود شقيقها وزارة النقل واللوجستيك، وهي وزارة ترتبط بشكل مباشر بعدد من الملفات التنموية والاستثمارية التي تهم الجهة، وهو ما يجعل الكثيرين يتساءلون عن جدوى الحديث عن العدالة المجالية اليوم، بعدما توفرت للحزب ولقياداته مختلف أدوات التأثير والقرار خلال السنوات الماضية.
فإذا كانت هناك فعلاً اختلالات في توزيع المشاريع والاستثمارات، وإذا كانت بعض المناطق تعاني من التهميش أو ضعف التنمية، فإن الرأي العام ينتظر من الأحزاب المشاركة في الحكومة تقديم حصيلة واضحة لما أنجزته لمعالجة هذه الاختلالات، لا الاكتفاء بإعادة تشخيصها مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.
ويعتبر عدد من الفاعلين أن أخطر ما يهدد العمل السياسي هو تحويل المفاهيم الكبرى، مثل العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، إلى مجرد شعارات موسمية يتم استدعاؤها عند الحاجة الانتخابية ثم تُركن جانباً بمجرد انتهاء الاستحقاقات.
فالواقع الذي تعيشه العديد من المناطق التابعة لجهة سوس ماسة، ومنها مناطق قروية وجبلية عديدة، ما يزال يكشف عن استمرار التفاوت في الخدمات الأساسية، وغياب فرص التشغيل الكافية، وتعثر عدد من المشاريع المهيكلة التي كان من المفترض أن تساهم في تحسين أوضاع الساكنة وتعزيز جاذبية المجال.
ومن هنا، فإن الدورة الربيعية لحزب الاستقلال بأكادير قد تتحول إلى فرصة حقيقية للمصارحة السياسية إذا ما اختار الحزب ممارسة النقد الذاتي وتقديم إجابات واضحة حول حصيلته الحكومية والبرلمانية، بدل الاكتفاء برفع شعارات يعرف الجميع أنها كانت من المفترض أن تتحول إلى سياسات عمومية ملموسة منذ سنوات.
أما إذا ظل النقاش محصوراً في العموميات والخطابات الفضفاضة، فإن كثيرين سيعتبرون أن الأمر لا يعدو أن يكون جزءاً من حملة انتخابية مبكرة تهدف إلى استعادة ثقة الناخبين عبر عناوين براقة، في وقت ما تزال فيه العديد من الملفات التنموية العالقة تنتظر حلولاً حقيقية لا خطابات جديدة.
وفي النهاية، تبقى العدالة المجالية أكثر من مجرد شعار حزبي أو عنوان دورة تنظيمية؛ إنها التزام سياسي وأخلاقي يقتضي المحاسبة على النتائج قبل الحديث عن الوعود. لذلك فإن المواطنين في أكادير وسوس ماسة، كما في باقي جهات المملكة، أصبحوا أكثر ميلاً إلى تقييم الأحزاب من خلال ما تحقق على أرض الواقع، لا من خلال ما يرفع من شعارات في القاعات المغلقة مع اقتراب موعد الانتخابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد