الحسيمة: مسجد بوجيبار ثلاث سنوات من الإغلاق وملف عالق في دهاليز الانتظار

هبة زووم – الحسيمة
لا يزال ملف مسجد بوجيبار بالحسيمة يثير حالة متزايدة من الاستياء والغضب وسط الساكنة، بعدما دخل إغلاقه عامه الثالث دون أن تلوح في الأفق مؤشرات جدية على قرب إنهاء هذا الوضع الذي طال أكثر مما ينبغي، وحوّل واحداً من أهم المرافق الدينية بالحي إلى عنوان بارز للتعثر الإداري والتأخر غير المبرر.
فالمدة التي قضاها المسجد مغلقاً تجاوزت ثلاثين شهراً، وهي فترة يعتبرها السكان كافية لإنجاز مشاريع عمرانية كبرى، وليس فقط معالجة الإشكالات العقارية أو التقنية المرتبطة بإعادة بناء مسجد ينتظره المصلون منذ سنوات، وهو ما جعل حالة الانتظار تتحول تدريجياً من تفهم وصبر إلى استياء متنامٍ وأسئلة مشروعة حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التعثر المستمر.
وترى فعاليات محلية أن استمرار إغلاق المسجد دون توفير بديل عملي وملموس للساكنة يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة أن ملفاً بهذا الحجم والأهمية كان يفترض أن يحظى بالأولوية والسرعة اللازمتين، بالنظر إلى مكانة المسجد داخل النسيج الاجتماعي والديني للمنطقة.
وتؤكد الساكنة أن الأمر لم يعد يتعلق بتأخير إداري عادي أو بإجراءات تقنية ظرفية، بل بمسار طويل من التعطيل أفرز شعوراً عاماً بالإحباط، خصوصاً مع توالي الوعود دون أن تترجم إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، فكلما اعتقد المواطنون أن الملف اقترب من الحل، يعود مجدداً إلى نقطة الصفر، في مشهد بات يختزل أزمة التدبير أكثر مما يعكس صعوبة الإنجاز.
ويشدد عدد من المتابعين على أن بناء المساجد لا يندرج فقط ضمن المشاريع العمرانية التقليدية، بل يمثل ورشاً ذا أبعاد دينية واجتماعية وتربوية، ما يفرض التعامل معه بمنطق الاستعجال والفعالية، انسجاماً مع المكانة التي يحظى بها الشأن الديني في المملكة والعناية الخاصة التي توليها الدولة للمساجد باعتبارها مؤسسات للتأطير الروحي والتربوي.
وفي ظل هذا الوضع، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة الجهات المعنية بالخروج من دائرة الصمت وتقديم توضيحات دقيقة حول مآل المشروع والآجال الحقيقية لإنجازه، بدل ترك المواطنين أسرى الإشاعات والتكهنات.
فثلاثون شهراً من الانتظار لم تعد مجرد فترة زمنية عابرة، بل تحولت إلى جرح مفتوح في وجدان سكان بوجيبار الذين يجدون أنفسهم محرومين من فضاء ديني كان يشكل جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية.
اليوم، لم يعد المطلوب المزيد من الوعود أو التبريرات، بل قرارات عملية تضع حداً لهذا التعثر الطويل، وتعيد الثقة إلى الساكنة التي ترى أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم سوى تكريس الإحساس بالإهمال والتهميش.
فحين يطول الانتظار إلى هذا الحد، يصبح الاحتجاج خياراً يفرضه الواقع أكثر مما تفرضه الرغبة، وتتحول المطالبة بفتح المسجد أو الشروع الفعلي في بنائه إلى مطلب مشروع يعكس حجم المعاناة التي يعيشها سكان الحي منذ سنوات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد