هبة زووم – الرباط
أعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي فتح النقاش حول ظاهرة الأخبار الزائفة، محذراً من خطورتها على استقرار المجتمع ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية، ومشيراً إلى أن مشروع القانون الجنائي يتضمن مقتضيات تروم تجريم نشرها إلى جانب جرائم رقمية أخرى.
ولا يختلف اثنان حول خطورة التضليل الإعلامي وما يمكن أن يترتب عنه من آثار تمس المؤسسات والأفراد والثقة العامة، غير أن الاقتصار على المقاربة الزجرية يطرح، في المقابل، سؤالاً موازياً لا يقل أهمية: من يتحمل مسؤولية الفراغ المعلوماتي الذي يسمح أصلاً بازدهار الإشاعة وانتشار الأخبار غير الدقيقة؟
فالوزير نفسه أقر بأن غياب المعلومة الرسمية يدفع أحياناً الصحفي إلى النشر في ظل نقص المعطيات، بل أكد أن إغلاق المسؤولين لأبواب التواصل يفسح المجال أمام الإشاعات ويجعل الحقيقة أكثر صعوبة في الوصول إلى الرأي العام.
وهنا تبرز مفارقة لافتة؛ فإذا كان نشر الأخبار الزائفة يستوجب العقاب والمساءلة، فإن الامتناع غير المبرر عن تمكين الصحفيين والمواطنين من المعلومات، أو تجاهل طلبات التوضيح والاستفسار، لا يقل خطورة في تكوين بيئة خصبة للشائعات والتأويلات.
فالحق في الوصول إلى المعلومة ليس امتيازاً يمنحه المسؤول متى شاء، بل هو مبدأ تؤطره النصوص القانونية ويعد من الركائز الأساسية للشفافية والحكامة الجيدة. وكلما كانت الإدارات والمؤسسات أكثر انفتاحاً واستجابة، تقلصت مساحة الإشاعة واتسعت دائرة الخبر الموثق.
ومن هذا المنطلق، تبدو محاربة الأخبار الزائفة مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الصحفيين أو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وحدهم، بل تشمل أيضاً المؤسسات العمومية والفاعلين السياسيين والإداريين الذين يفترض فيهم تقديم المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب.
كما أن حماية الصحافة المهنية لا تتعارض مع محاسبة من يتعمد نشر معلومات كاذبة، لكنها في المقابل تستدعي توفير بيئة تسمح للصحفي بالحصول على البيانات الرسمية والردود والتوضيحات اللازمة، حتى يتمكن من أداء عمله وفق قواعد التحقق والدقة.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، قد يكون من المشروع التفكير في تطوير الإطار القانوني لمواجهة التضليل المتعمد، لكن نجاح أي مقاربة تشريعية سيظل مرتبطاً بقدرتها على تحقيق التوازن بين مكافحة الأخبار الزائفة وصون حرية الصحافة، وبين تجريم النشر المضلل وضمان الحق الفعلي في الوصول إلى المعلومة.
فالمعركة ضد الإشاعة لا تُحسم فقط بالمقتضيات العقابية، وإنما تبدأ من بناء إدارة منفتحة ومتواصلة، تعتبر تقديم المعلومة واجباً مؤسساتياً لا استثناءً، لأن أفضل وسيلة لمحاربة الخبر الزائف هي وجود معلومة رسمية دقيقة ومتاحة في الوقت المناسب.
تعليقات الزوار