بعد أربع سنوات من الصمت.. لماذا تذكّر ولد زروال اليوم حق الصحافة في متابعة دورات المجلس الإقليمي لسيدي بنور؟
هبة زووم – سيدي بنور
لم يكن السؤال الذي وجهه البرلماني “ولد زروال” إلى رئيس المجلس الإقليمي لسيدي بنور حول أسباب عدم استدعاء الصحافة لتغطية أشغال الدورة مجرد مداخلة عابرة، بل فتح الباب أمام نقاش أوسع يتعلق بمدى التزام المنتخبين أنفسهم بالدفاع عن الحق في الوصول إلى المعلومة، وبالانسجام بين الخطاب والممارسة.
غير أن ما يثير الانتباه في هذا الملف ليس مضمون السؤال في حد ذاته، بل توقيته، فالمجلس الإقليمي يعيش ولايته منذ سنوات، وعقد عشرات الاجتماعات والدورات التي لم تحظ في كثير من الأحيان بحضور إعلامي وازن، دون أن يخرج هذا الموضوع إلى واجهة النقاش بنفس القوة أو يتحول إلى قضية تستوجب التنبيه والاحتجاج.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين: إذا كان تغييب الصحافة يمثل فعلاً مساساً بحق المواطنين في الاطلاع على ما يجري داخل المؤسسة المنتخبة، فلماذا لم تتم إثارة هذه الإشكالية منذ بداية الولاية؟ ولماذا انتظر البعض اقتراب نهايتها حتى يرفع شعار الانفتاح الإعلامي والشفافية؟
الصحافة ليست ضيفاً ثانوياً داخل المؤسسات المنتخبة، بل هي وسيلة لتمكين الرأي العام من متابعة كيفية تدبير المال العام، ومراقبة أداء المنتخبين، ونقل النقاشات والقرارات التي تؤثر في حياة المواطنين، لذلك فإن الدفاع عن حضورها ينبغي أن يكون موقفاً مبدئياً ثابتاً لا يرتبط بتغير الظروف أو الحسابات السياسية.
ومن جهة أخرى، فإن المجلس الإقليمي نفسه يتحمل جانباً من المسؤولية إذا لم يعتمد سياسة تواصلية واضحة تقوم على دعوة مختلف المنابر الإعلامية وتمكينها من أداء دورها في إطار من الشفافية والانفتاح، لأن المؤسسة العمومية مطالبة بتقوية جسور الثقة مع المواطنين لا بإغلاق أبوابها أمامهم.
لكن في المقابل، فإن المصداقية السياسية تُبنى على الاستمرارية لا على ردود الفعل المتأخرة. فحين يُطرح ملف تغييب الصحافة بعد سنوات من الصمت، يصبح من الطبيعي أن يتساءل الرأي العام إن كان الأمر تعبيراً عن قناعة راسخة أم مجرد صحوة متأخرة فرضها السياق السياسي واقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وفي النهاية، فإن الخاسر الأكبر من استمرار هذا الجدل ليس الصحفي ولا المنتخب، بل المواطن الذي من حقه أن يعرف كيف تُدار شؤون إقليمه، وكيف تُتخذ القرارات باسمه، وكيف تُصرف الأموال العمومية التي تمس حياته اليومية، أما الشفافية الحقيقية، فلا تتحقق بخطابات ظرفية، بل بممارسة مؤسساتية دائمة تجعل الإعلام شريكاً في الرقابة، وتجعل الحق في المعلومة قاعدة لا استثناء.