الحسيمة: منتخبون يطالبون بكشف حقيقة تفويت عقار عمومي وسط اتهامات بوجود اختلالات

فاطمة.إ – الحسيمة
عاد ملف تفويت العقار العمومي بمدينة الحسيمة إلى واجهة الجدل السياسي والحقوقي، بعدما تفجرت خلال أشغال دورة المجلس الجماعي الأخيرة معطيات مثيرة تتعلق بوعاء عقاري جرى تفويته في ظروف تطرح الكثير من علامات الاستفهام، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شفاف لكشف حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
القضية التي أثارها مستشارو حزب العدالة والتنمية داخل المجلس الجماعي لا تتعلق بمجرد عملية تفويت عقارية عادية، بل ترتبط، بحسب المعطيات المتداولة، بعقار استفاد منه مستثمر أجنبي تحت مبرر إنجاز مشروع اقتصادي يتعلق بمركز للنداء “سونتر دابيل”، قبل أن يتحول الملف اليوم إلى موضوع نقاش حاد بسبب الحديث عن توجه نحو إعادة بيع العقار بأثمنة تفوق بكثير قيمة التفويت الأصلية.
وتزداد خطورة هذه المعطيات بالنظر إلى الاتهامات التي جرى تداولها بشأن احتمال وجود تدخلات أو تسهيلات غير مبررة خلال مراحل معالجة الملف، وهو ما دفع عدداً من المنتخبين والفاعلين المحليين إلى المطالبة بالكشف عن جميع الوثائق المرتبطة بالعملية، وفي مقدمتها دفتر التحملات والعقد الأصلي وشروط الاستثمار التي تم على أساسها منح العقار.
وتتمحور الأسئلة الأساسية المطروحة اليوم حول ما إذا كان المستثمر المعني قد التزم فعلاً بالمقتضيات التي نصت عليها وثائق التفويت، وما إذا كانت الشروط التي تم اعتمادها في البداية ما تزال قائمة إلى اليوم، أم أن الأمر عرف تعديلات أو تجاوزات سمحت بتحويل المشروع من استثمار منتج لفرص الشغل إلى عملية ذات طابع عقاري ربحي.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن خطورة الملف لا تكمن فقط في القيمة المالية للعقار، بل في الرسائل السلبية التي قد يبعثها للرأي العام إذا ثبت أن أملاكاً عمومية تم تفويتها تحت غطاء الاستثمار ثم تحولت لاحقاً إلى مجال للمضاربة والربح السريع، بعيداً عن الأهداف التنموية التي يفترض أن تخدمها مثل هذه العمليات.
كما يعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش القديم حول طرق تدبير العقار العمومي بالمناطق التي عاشت أوضاعاً اجتماعية حساسة، ومنها الحسيمة، حيث يرى عدد من الفاعلين أن تشجيع الاستثمار لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للتفريط في الممتلكات العمومية أو منح امتيازات استثنائية لا تحقق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر.
وفي ظل تزايد المطالب بكشف الحقيقة كاملة، يطالب منتخبون وفعاليات محلية بفتح افتحاص إداري وقانوني شامل للملف، يشمل ظروف التفويت، واحترام دفتر التحملات، ومدى تنفيذ الالتزامات الاستثمارية المعلنة، إضافة إلى تحديد المسؤوليات المرتبطة بمختلف مراحل معالجة هذا المشروع.
فإذا كانت الغاية من تفويت العقارات العمومية هي تشجيع الاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل، فإن أي انحراف عن هذه الأهداف يفرض تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة حماية للمال العام وصوناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
واليوم، لم يعد الرأي العام بالحسيمة يبحث فقط عن معرفة تفاصيل صفقة عقارية بعينها، بل أصبح يطالب بإجابات واضحة حول كيفية تدبير العقار العمومي برمته، وحول الضمانات الكفيلة بمنع تحوله إلى وسيلة لتحقيق أرباح خاصة على حساب المصلحة العامة والتنمية المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد