هبة زووم – حسن لعشير
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت أصوات محلية ترتفع بإقليم الحسيمة مطالبة بمحاسبة المنتخبين على حصيلتهم التنموية، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود الانتخابية. وفي هذا السياق، أثارت تدوينة نشرها الفنان والفاعل المحلي ابن جماعة بني بوفراح، بلعربي أحمد، نقاشاً واسعاً بعدما وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس المجلس الإقليمي للحسيمة، إسماعيل الرايس، متسائلاً عن حصيلة تدخله لفائدة المنطقة التي ينتمي إليها.
واعتبر صاحب التدوينة أن من حق ساكنة بني بوفراح أن تعرف ما الذي تحقق على أرض الواقع منذ انتخابات سنة 2021، متوجهاً إلى إسماعيل الرايس بسؤال واضح: ماذا قدمت لبني بوفراح بصفتك رئيساً للمجلس الإقليمي وأحد أبناء المنطقة؟ ومن سيكون مرشحك الذي ستدعمه في الانتخابات المقبلة؟
وأشار بلعربي إلى أن الرايس سبق أن دعم، خلال انتخابات 2021، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بوطاهر البوطاهيري، الذي حصد نسبة مهمة من أصوات ساكنة بني بوفراح، غير أن التوقعات الكبيرة التي علقتها الساكنة على هذا الدعم، حسب رأيه، لم تنعكس على مستوى المشاريع والخدمات التي تحتاجها المنطقة.
واستحضر المتحدث عدداً من الإكراهات التي لا تزال، بحسب تعبيره، تثقل كاهل الساكنة، وفي مقدمتها استمرار معاناة المركز الصحي ببني بوفراح من خصاص في الأطر الطبية، وهو وضع يجعل المواطنين، وفق ما أورده، يضطرون إلى قطع عشرات الكيلومترات نحو المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالحسيمة، خاصة في الحالات المستعجلة، ومنها لسعات الأفاعي، بما يحمله ذلك من مخاطر على حياة المرضى.
كما تساءل صاحب التدوينة عن حصيلة المنتخبين المنتمين إلى الحزب نفسه داخل المجلس الجماعي لبني بوفراح، معتبراً أن المنطقة لم تستفد من دينامية تنموية تتناسب مع حجم الوعود التي قدمت للساكنة خلال الحملات الانتخابية السابقة.
وفي ظل المعطيات المتداولة بشأن إمكانية ترشح كريم البوطاهيري، نجل البرلماني بوطاهر البوطاهيري، باسم حزب التجمع الوطني للأحرار في الاستحقاقات المقبلة، يرى متابعون أن المشهد السياسي المحلي مرشح لمزيد من النقاش، خاصة في ظل تصاعد مطالب ربط الوعود الانتخابية بالحصيلة الفعلية على أرض الواقع.
ولم يخف بلعربي أحمد انتقاده لما وصفه بثقافة إعادة إنتاج النخب نفسها، معتبراً أن استمرار منح الثقة للمسؤولين أنفسهم، رغم ضعف المنجز التنموي من وجهة نظره، يساهم في تكريس حالة الجمود التي تعيشها المنطقة، داعياً الساكنة إلى تقييم التجارب السابقة قبل اتخاذ أي قرار انتخابي جديد.
كما أكد، في تدوينته، استعداده للدخول في حوار مباشر مع إسماعيل الرايس حول مختلف القضايا التي أثارها، مشدداً على أنه لم يستفد شخصياً من أي امتياز أو صفقة داخل جماعة بني بوفراح، وأن مواقفه، حسب قوله، تنطلق من حرصه على الدفاع عن مصالح المنطقة وسكانها.
وختم تدوينته بانتقاد ما وصفه بـ”سياسة الريع”، معتبراً أنها لا تنتج تنمية حقيقية، بل تكرس التبعية وتضعف روح المبادرة، قبل أن يوجه سؤالاً مباشراً إلى ساكنة بني بوفراح: هل حان الوقت لإحداث التغيير، أم ستستمر المنطقة في إعادة إنتاج الخيارات نفسها رغم استمرار مظاهر التهميش التي يشتكي منها عدد من سكانها؟
ويبقى الجواب، في نهاية المطاف، بيد الناخبين، الذين سيكونون أمام فرصة جديدة لتقييم حصيلة ممثليهم، والتمييز بين الوعود الانتخابية والإنجازات الفعلية، في استحقاق قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة بالإقليم.
تعليقات الزوار