هبة زووم – شيشاوة
تشهد الساحة السياسية بإقليم شيشاوة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة حالة من الحراك غير المسبوق، وسط تصاعد نقاشات محلية حول طبيعة التوازنات الانتخابية، وحدود التداخل بين التدبير الإداري والتنافس السياسي، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام لدى المتابعين للشأن العام بالإقليم.
وتتداول أوساط سياسية وحقوقية محلية معطيات تتحدث عن وجود محاولات لإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية بشكل يخدم أطرافاً بعينها، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى ما يؤكدها من الجهات المختصة، غير أنها تعكس حجم الجدل الذي أصبح يطبع النقاش العمومي داخل الإقليم.
وفي قلب هذا السجال، يبرز الحديث عن الدور الذي يفترض أن تضطلع به الإدارة الترابية في ضمان الحياد وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، خاصة في مرحلة دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
فعدد من المتابعين يعتبرون أن أي شبهة لتوظيف النفوذ الإداري أو التأثير في التوازنات السياسية من شأنها أن تمس بصورة المؤسسات وتؤثر على مناخ الثقة المطلوب لإنجاح العملية الديمقراطية.
من جهة أخرى، تثير بعض الترشيحات المرتقبة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، حيث يرى منتقدون أن عدداً من الوجوه التي يتم الترويج لها انتخابياً ما تزال عاجزة عن إقناع الرأي العام المحلي بحصيلتها التدبيرية أو بقدرتها على تمثيل الساكنة والدفاع عن قضاياها تحت قبة البرلمان.
ويؤكد متابعون أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بالانتماء الحزبي أو بالدعم الذي قد يحظى به أي مرشح، بل بمدى امتلاكه مشروعاً سياسياً واضحاً وقادراً على الاستجابة للإشكالات المزمنة التي يعاني منها الإقليم، وعلى رأسها البنية التحتية، والتشغيل، وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية، وتحسين الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، تشير معطيات ميدانية إلى أن بعض الفاعلين السياسيين تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من بناء قواعد انتخابية وشبكات علاقات واسعة داخل مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، وهو ما يجعل المنافسة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعيداً عن أي حسابات مسبقة أو رهان على النفوذ الإداري وحده.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن نجاح أي تجربة سياسية بالإقليم لن يتحقق عبر هندسة التحالفات أو إعادة توزيع موازين القوى خلف الكواليس، وإنما من خلال الاحتكام إلى إرادة الناخبين واحترام قواعد المنافسة الشريفة، بما يضمن إفراز نخب قادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى السؤال المطروح بقوة داخل شيشاوة: هل ستنجح مختلف الأطراف في تقديم نموذج انتخابي قائم على التنافس الديمقراطي والبرامج التنموية، أم أن منطق الاصطفافات والصراعات التقليدية سيستمر في التحكم في المشهد السياسي المحلي؟ وهو سؤال ستجيب عنه الأشهر القليلة المقبلة، ومعها صناديق الاقتراع التي تظل الفيصل الحقيقي بين جميع المتنافسين.
تعليقات الزوار