هبة زووم – محمد أمين
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تدخل مدينة فكيك واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها السياسي الحديث، وسط انتظارات متزايدة بأن تشكل هذه المحطة فرصة حقيقية لتجديد النخب، لا مناسبة لإعادة تدوير الأسماء نفسها التي ارتبطت في أذهان جزء من الرأي العام بسنوات من الجمود وضعف المردودية
الإقليم، الذي ظل لسنوات يعاني من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية معقدة، لم يعد يحتمل المزيد من الحسابات الضيقة أو التحالفات الظرفية التي تنشط كلما اقترب موعد الاقتراع، قبل أن تختفي مباشرة بعد إعلان النتائج. فالمواطن الفكيكي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الانتخابي الاستهلاكي والمشروع السياسي الجاد القادر على تقديم حلول واقعية لمشاكله اليومية.
وفي خضم هذا السياق، يجد عامل إقليم فكيك، أوعبو، نفسه أمام اختبار إداري وسياسي بالغ الحساسية. فالرهان اليوم لا يقتصر على الجوانب التنظيمية المرتبطة بالعملية الانتخابية، بل يمتد إلى ضمان حياد الإدارة الترابية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبدأ أن الدولة تقف على المسافة نفسها من الجميع.
فالانتخابات لم تعد مجرد عملية تقنية لتنظيم الاقتراع، بل أصبحت امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة على حماية المسار الديمقراطي من كل أشكال التأثير غير المشروع، سواء تعلق الأمر باستغلال النفوذ، أو توظيف المال، أو استثمار العلاقات الإدارية والسياسية لترجيح كفة مرشح على حساب آخر.
وفي المقابل، تبرز مسؤولية الأحزاب السياسية التي تجد نفسها مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بتقديم مرشحين يمتلكون الكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، بدل الاكتفاء بمنطق الولاءات والاعتبارات الانتخابية الضيقة التي ساهمت في إضعاف الثقة في العمل السياسي.
غير أن الرهان الأكبر يبقى معقوداً على المجتمع المحلي، وخاصة فئة الشباب، التي لم يعد مقبولاً أن تظل حبيسة موقع المتفرج. فالتجارب السابقة أظهرت أن العزوف عن المشاركة يفسح المجال أمام استمرار الوجوه نفسها، بينما يشكل الانخراط الواعي في النقاش العمومي والعمل المدني والسياسي مدخلاً أساسياً لإنتاج نخب جديدة أكثر ارتباطاً بقضايا المواطنين.
إن فكيك اليوم ليست في حاجة إلى شعارات انتخابية جديدة بقدر حاجتها إلى مشروع تنموي حقيقي يعيد الاعتبار للإقليم، ويواجه تحديات التشغيل، والهجرة، والبنيات التحتية، والخدمات الأساسية، ويستثمر مؤهلات المنطقة بما يحقق التنمية المستدامة.
ولذلك، فإن نجاح الاستحقاقات المقبلة لن يقاس فقط بنسبة المشاركة أو بعدد المرشحين، وإنما بمدى قدرتها على إفراز تمثيلية برلمانية ذات مصداقية، في ظل إدارة محايدة، ومنافسة نزيهة، وبرامج واقعية، وإرادة جماعية لطي صفحة الممارسات التي أضعفت الثقة في السياسة.
إن اللحظة التي تعيشها فكيك اليوم قد تكون فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، شريطة أن يلتزم الجميع، سلطة وأحزاباً ومرشحين وناخبين، بروح الدستور ومبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تتحول الانتخابات من مجرد محطة دورية إلى رافعة حقيقية للتنمية والإصلاح، لا مناسبة أخرى لإعادة إنتاج الأزمات نفسها بوجوه مختلفة.
تعليقات الزوار