هبة زووم – برشيد
تشهد عمالة إقليم برشيد خلال الفترة الأخيرة دينامية إدارية لافتة، يقودها عامل الإقليم جمال خلوق، في إطار مقاربة ميدانية تروم إعادة ترتيب الأولويات، ومعالجة عدد من الملفات التي ظلت لسنوات محل انتقاد بسبب ما شابها من تعثر أو اختلالات في التدبير.
ويصف متابعون هذه الدينامية بـ”الزلزال الإداري”، بالنظر إلى ما رافقها من تتبع مباشر لعدد من الأوراش والملفات، وتكثيف للزيارات الميدانية، وتعزيز آليات المراقبة والتنسيق بين مختلف المصالح، في محاولة لإرساء نموذج تدبيري أكثر نجاعة وفعالية.
ويبدو أن الرهان الأساسي لهذه المقاربة يتمثل في الانتقال من التدبير الإداري التقليدي إلى إدارة أكثر قربًا من المواطنين، تعتمد الحضور الميداني، وسرعة التفاعل مع الإشكالات المطروحة، والحرص على تتبع تنفيذ المشاريع العمومية، بما يضمن احترام الآجال وتحسين مردودية المرافق العمومية.
كما أن هذه الدينامية لا تقتصر على تتبع الأوراش التنموية، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الانضباط الإداري، وتفعيل آليات المراقبة، والتشديد على احترام القانون والمساطر الإدارية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي إصلاح إداري يظل رهينًا باستمراريته، وبقدرته على معالجة الأسباب البنيوية للاختلالات، وليس الاكتفاء بالتدخلات الظرفية، بما يضمن إرساء إدارة ترابية أكثر كفاءة وشفافية واستجابة لانتظارات المواطنين.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن برشيد دخلت مرحلة جديدة عنوانها إعادة الانضباط إلى المرفق العمومي، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتعزيز حضور السلطة الترابية في الميدان، بما يعكس إرادة لتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، وترسيخ سيادة القانون، وجعل خدمة المواطن في صلب العمل الإداري.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الدينامية إلى مسار مؤسساتي مستدام، يقوم على الاستمرارية والتقييم والمساءلة، حتى تترجم جهود الإصلاح إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة الخدمات العمومية، وتسهم في تعزيز ثقة المواطنين في الإدارة ومؤسساتها.
تعليقات الزوار