هبة زووم – الدار البيضاء
فتحت السكرتارية الوطنية للأساتذة المبرزين، التابعة للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، النار على الجهات المشرفة على تنظيم الشق الشفوي للمباراة الوطنية لولوج المدارس الوطنية للمهندسين (CNC)، متهمة المسؤولين بتدبير وصفته بـ”الكارثي” أساء إلى صورة هذا الاستحقاق الوطني وضرب في العمق كرامة الأطر التربوية التي تشرف على إنجازه.
وأكدت السكرتارية، في بيان استنكاري، أن ما عاشه الأساتذة المبرزون خلال مرحلتي المباراة الممتدتين من 6 إلى 18 يوليوز الجاري، كشف عن هوة سحيقة بين الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات الجودة والتميز، وبين الواقع الذي طبع ظروف الاستقبال والإيواء والإطعام، والتي اعتبرتها لا تليق بمقام الأساتذة ولا بأهمية امتحان وطني يحدد مستقبل نخبة من الطلبة.
واستنكرت النقابة ما وصفته بالظروف “القاسية وغير الإنسانية” التي فرضت على أعضاء لجان الامتحان، معتبرة أن ما وقع يعكس استخفافا بالموارد البشرية التي تشكل الركيزة الأساسية لإنجاح هذا الورش الوطني، كما نددت بما قالت إنه تجاهل المسؤولين للاحتجاجات المشروعة التي عبر عنها الأساتذة، واعتماد سياسة “اللامبالاة والآذان الصماء” بدل التفاعل المسؤول مع مطالبهم.
ورغم هذه الظروف، أشادت السكرتارية الوطنية بالروح العالية للمسؤولية التي أبان عنها الأساتذة المبرزون والجامعيون وأساتذة مدارس المهندسين، الذين فضلوا مصلحة الطلبة واستمروا في أداء مهامهم إلى ساعات متأخرة من الليل، ضمانا للسير العادي للمباراة، رغم ما وصفته بسوء المعاملة والاستفزازات التي تعرضوا لها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أسئلة محرجة حول طريقة تدبير الامتحانات الوطنية، ومدى احترام الوزارة الوصية لكرامة الأطر التربوية التي تعول عليها في إنجاح مختلف الإصلاحات. فكيف يمكن الحديث عن تجويد المدرسة العمومية والرفع من جودة التكوين، في الوقت الذي يجد فيه الأستاذ نفسه يشتغل في ظروف يعتبرها المهنيون مهينة ولا تستجيب لأبسط المعايير اللوجستيكية والتنظيمية؟
كما تطرح هذه الاختلالات علامات استفهام حول المسؤوليات الإدارية والتنظيمية، خاصة أن المباراة الوطنية لولوج مدارس المهندسين تعد من أبرز الاستحقاقات الأكاديمية بالمغرب، وكان يفترض أن تكون نموذجا في حسن التدبير والتنظيم، لا أن تتحول إلى مصدر للاحتجاج والاستياء.
وطالبت السكرتارية الوطنية للأساتذة المبرزين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفتح تحقيق عاجل وشامل في مختلف الاختلالات التي شابت تنظيم هذه المحطة، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الممارسات، مؤكدة في المقابل استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الأستاذ المبرز وحقوقه المهنية، في رسالة واضحة مفادها أن كرامة نساء ورجال التعليم لم تعد قابلة للتجاهل أو التسويف.
تعليقات الزوار