الجديدة.. وكالة الحوض المائي تعرقل طموح فلاحي دكالة بمساطر معقدة ورخص مؤجلة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تعزيز الأمن المائي ودعم القطاع الفلاحي لمواجهة سنوات الجفاف المتتالية، ما يزال عدد من فلاحي دكالة يصطدمون بواقع إداري معقد، عنوانه بطء المساطر وبعد الخدمات، الأمر الذي يحول دون حصولهم على رخص حفر الآبار في آجال معقولة، ويهدد استمرارية نشاطهم الفلاحي.
هذا الواقع أعاد تسليط الضوء عليه ياسير قنديل، عضو الغرفة الفلاحية، الذي انتقد بشدة إلزام فلاحي إقليم سيدي بنور بالتنقل إلى مدينة بني ملال لإيداع طلبات الحصول على تراخيص حفر الآبار، معتبراً أن هذا الوضع يتناقض مع فلسفة الجهوية المتقدمة والإدارة المواطنة التي يفترض أن تقرب الخدمات من المرتفقين، لا أن تثقل كاهلهم بمصاريف التنقل وتعقيدات المساطر.
الأكثر إثارة للاستغراب، حسب المتدخل، أن الحصول على رخصة قد يستغرق حوالي ثلاثة أشهر، وهي مدة قد تكون كفيلة بضياع موسم فلاحي كامل، خصوصاً في منطقة تعيش على وقع سبع سنوات متتالية من الجفاف، حيث أصبح الماء شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط الفلاحي وليس مجرد مورد إضافي.
ولا تتوقف معاناة الفلاحين عند طول آجال معالجة الملفات، بل تمتد إلى شروط يعتبرها مهنيون غير منسجمة مع خصوصية المنطقة، من قبيل اشتراط مساحة دنيا للأرض تتجاوز خمسة هكتارات، وعدم وجودها ضمن الأراضي السقوية، وهي معايير يرى كثيرون أنها لا تراعي واقع الفلاحة البورية التي تميز دكالة، ولا حجم الخسائر التي راكمها الفلاحون بسبب توالي سنوات الجفاف.
ويطرح هذا الوضع سؤالاً جوهرياً حول مدى ملاءمة السياسات الإدارية مع التحولات المناخية التي تعرفها المملكة. فبينما ترفع الدولة شعار تبسيط المساطر الإدارية وتشجيع الاستثمار، يجد الفلاح نفسه محاصراً بإجراءات بيروقراطية معقدة، تحول الإدارة من شريك في التنمية إلى عقبة أمام استمرار الإنتاج.
وفي المقابل، نوه ياسير قنديل بالمجهودات التي يبذلها عامل إقليم سيدي بنور، مشيراً إلى الاجتماعات التي عقدها من أجل البحث عن حلول لهذا الملف، غير أن هذه المبادرات، وفق متابعين، لن تحقق أهدافها ما لم تواكبها قرارات عملية تعيد النظر في آليات تدبير ملفات رخص حفر الآبار.
ومن هذا المنطلق، برز مطلب إحداث إدارة للقرب تابعة لوكالة الحوض المائي داخل إقليم سيدي بنور، بما يسمح للفلاحين بإيداع وتتبع ملفاتهم محلياً، ويضع حداً لمعاناة التنقل إلى بني ملال، ويجسد فعلياً مبدأ تقريب الإدارة من المواطن.
اليوم، لم يعد فلاحو دكالة يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بإدارة مرنة، ومساطر سريعة، ورؤية واقعية تراعي ظروف الجفاف التي تخنق القطاع الفلاحي. فالأمن المائي لا يتحقق فقط عبر حماية الفرشات المائية، بل أيضاً عبر إدارة ناجعة قادرة على تحقيق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية وضمان حق الفلاح في الولوج إليها وفق ضوابط واضحة وعادلة، بعيداً عن البيروقراطية التي أصبحت، في نظر كثيرين، أحد أبرز معوقات التنمية الفلاحية بالمنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد