هبة زووم – الرباط
خرجت البرلمانية زينب السيمو عن صمتها لتبرير قرارها مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ”مواصلة للمسار النضالي” وليس نهاية له، وأن انتقالها يهدف إلى خوض تجربة سياسية جديدة واكتساب رؤى مختلفة تثري تجربتها في خدمة المواطن.
غير أن هذا التوضيح، وإن حمل عبارات الشكر لحزبها السابق والإشادة بالحزب الجديد، لم يجب عن السؤال الذي يشغل الرأي العام مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية: ما الذي تغير سياسياً حتى يستدعي تغيير الانتماء الحزبي؟
فالحديث عن “اكتساب تجارب جديدة” و”رؤى مغايرة” يظل، في نظر عدد من المتابعين، تبريراً عاماً يتكرر مع كل انتقال حزبي، دون تقديم تفسير سياسي واضح للرأي العام يبين طبيعة الاختلافات الفكرية أو البرامجية التي دفعت إلى هذا القرار. فالأحزاب السياسية، من حيث المبدأ، ليست محطات عابرة لتجريب التجارب، بل مؤسسات يفترض أن تقوم على قناعات وبرامج واختيارات سياسية واضحة.
ويعتبر مراقبون أن ظاهرة الترحال الحزبي، خصوصاً كلما اقتربت المواعيد الانتخابية، أصبحت تثير الكثير من علامات الاستفهام لدى المواطنين، الذين باتوا يتساءلون عما إذا كانت هذه الانتقالات تعكس بالفعل مراجعات فكرية وسياسية، أم أنها ترتبط في كثير من الأحيان بحسابات انتخابية وإعادة تموقع استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
كما أن التأكيد على أن “المبادئ ثابتة” و”خدمة المواطن هي البوصلة” يطرح بدوره سؤالاً آخر: إذا كانت المبادئ لم تتغير، فما الذي تغير داخل الحزب السابق أو داخل المشروع السياسي حتى أصبح الانتقال ضرورة؟ وهو سؤال مشروع ينتظر المواطن جواباً سياسياً أكثر عمقاً من الشعارات العامة.
فالناخب المغربي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد يكتفي بخطابات تتحدث عن “مرحلة جديدة” أو “رؤية متجددة”، بل ينتظر مواقف واضحة وبرامج دقيقة وحصيلة قابلة للتقييم، لأن معيار الثقة لم يعد هو تغيير اللون الحزبي، وإنما القدرة على تحقيق نتائج ملموسة والدفاع عن قضايا المواطنين.
وفي النهاية، يبقى الانتقال بين الأحزاب حقاً يكفله القانون، لكن المسؤولية السياسية تقتضي أيضاً تقديم تفسير مقنع للرأي العام يوضح الخلفيات السياسية لهذا الاختيار، لأن الديمقراطية لا تقوم فقط على حرية الانتماء، بل أيضاً على الوضوح والانسجام واحترام حق المواطنين في معرفة الأسباب الحقيقية وراء التحولات السياسية التي يقدم عليها ممثلوهم.
تعليقات الزوار