هبة زووم – حسن لعشير
شهدت السواحل المقابلة لمدينة الفنيدق، فجر الأربعاء، واحدة من أكبر محاولات الهجرة غير النظامية سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة خلال السنوات الأخيرة، بعدما اندفع مئات الشبان دفعة واحدة نحو البحر في محاولة للوصول إلى الضفة الأخرى، في مشهد استدعى استنفاراً واسعاً لمختلف أجهزة الإنقاذ والمراقبة البحرية المغربية والإسبانية.
وبحسب معطيات ميدانية متطابقة، شاركت في عمليات التدخل البحرية الملكية المغربية وعناصر الحرس المدني الإسباني ووحداته البحرية، حيث تمكنت من اعتراض وإنقاذ ما يقارب ألف شخص من عرض البحر، سواء عبر إعادتهم إلى السواحل المغربية أو نقلهم إلى مدينة سبتة، في واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ولا يعكس هذا الرقم عدد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة المحتلة، بل يشمل أيضاً الأشخاص الذين اعترضتهم الوحدات المغربية قبل إتمام عملية العبور، إلى جانب من تم إنقاذهم من طرف الحرس المدني الإسباني بعد وصولهم إلى المياه المحاذية لسبتة.
وامتدت محاولات العبور هذه المرة إلى عدة نقاط بالشريط الساحلي، من بينها تراخال، وخوان الثالث والعشرون، والحي المحصن، وسارشال، وهو ما يؤشر على تغيير مسارات الهجرة البحرية وعدم اقتصارها على المنطقة الحدودية القريبة من الفنيدق.
وأظهرت صور متداولة زوارق مغربية وهي تنقل أعداداً كبيرة من الشبان الذين جرى انتشالهم من البحر، بينما واصلت الوحدات البحرية الإسبانية عمليات التمشيط والبحث عن مهاجرين ظلوا عالقين وسط المياه أو حاولوا مواصلة السباحة نحو المدينة.
وتأتي هذه الموجة بعد سلسلة محاولات متواصلة شهدتها الأيام الأخيرة، حيث تم اعتراض المئات من المهاجرين من قبل السلطات المغربية، في وقت تمكنت الوحدات الإسبانية من إنقاذ عشرات آخرين، في مؤشر على تصاعد غير مسبوق لمحاولات الهجرة عبر البحر خلال فصل الصيف.
وتعيش مدينة سبتة منذ أكثر من أسبوع ضغطاً متزايداً نتيجة توافد أعداد كبيرة من المهاجرين، الأمر الذي تسبب في اكتظاظ مراكز الاستقبال، واضطرار بعض الوافدين إلى البقاء في الفضاءات العامة بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.
من جهتها، أكدت فرق الصليب الأحمر الإسباني أنها تواجه تحدياً إنسانياً متزايداً، موضحة أن معظم الوافدين يصلون في حالة إنهاك شديد بعد قطع مسافات طويلة سباحة، فيما يعاني عدد منهم إصابات طفيفة نتيجة الاصطدام بالصخور أو الإرهاق.
ويربط متابعون هذا التصعيد بجملة من العوامل المتداخلة، من بينها تحسن الأحوال الجوية والبحرية خلال فصل الصيف، إلى جانب مستجدات قانونية شهدتها إسبانيا، بعد قرار المحكمة العليا الذي اعتبر أن إجراءات الإرجاع الفوري لا تنطبق على الأشخاص الذين يصلون سباحة إلى سبتة، وهو ما اعتبرته بعض الأوساط الأمنية عاملاً قد يشجع على تزايد محاولات العبور، دون أن يكون السبب الوحيد لهذه الظاهرة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، حيث يواصل مئات الشباب المغاربة المجازفة بحياتهم في البحر هرباً من واقع اقتصادي واجتماعي صعب، غير أن كثيراً منهم ينتهي بهم المطاف بين الغرق أو الإنقاذ أو الترحيل، بينما تظل شبكات الاتجار في أوهام الهجرة أكبر المستفيدين من استمرار هذه المآسي.
وفي انتظار صدور حصيلة رسمية نهائية من السلطات المغربية والإسبانية، تستمر عمليات المراقبة والإنقاذ على طول السواحل الشمالية، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار هذه المحاولات الجماعية يهدد بتحول البحر إلى مقبرة مفتوحة لشباب يبحثون عن مستقبل يعتقدون أنه يوجد في الضفة الأخرى.
تعليقات الزوار