هبة زووم – حسن لعشير
في واقعة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، تعرض المقر المحلي للحزب المغربي الحر بجماعة بغاغزة، التابعة لقيادة بني يدر بإقليم تطوان، لعملية اقتحام وتخريب خلال الساعات الماضية، بعدما أقدم مجهولون على تكسير باب المقر وإتلاف عدد من محتوياته، فضلاً عن تمزيق العلم الوطني، في حادث وصفه متابعون بأنه سابقة خطيرة تستوجب كشف جميع ملابساته.
وتأتي هذه الواقعة في ظرفية سياسية دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما جعل الحادث يثير مخاوف بشأن احترام قواعد التنافس السياسي السليم وضمان حرية الأحزاب في ممارسة أنشطتها دون ترهيب أو استهداف.
ووفق ما أفاد به مسؤولو الحزب، فإنهم يعتبرون ما جرى عملاً إجرامياً يستهدف وجود الحزب بالمنطقة، ويطالبون بفتح تحقيق قضائي وإداري لتحديد هوية المتورطين وترتيب المسؤوليات القانونية.
وفي هذا السياق، خرج منسق الحزب بالمنطقة، عبد الحفيظ الغناي، في شريط مصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معبراً عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”الاعتداء الإجرامي” على مقر الحزب، معتبراً أن مثل هذه الأفعال تمثل تهديداً للتعددية السياسية ولمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
كما دعا المسؤول الحزبي السلطات المختصة إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق نزيه وشفاف يكشف ملابسات الواقعة ويحدد المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب في مثل هذه الملفات من شأنه أن يشجع على تكرار مثل هذه السلوكيات.
وفي المقابل، يتم تداول اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي تربط الحادث بصراعات سياسية محلية، إلا أنه إلى حدود الساعة لم تصدر أي معطيات رسمية تؤكد هذه الادعاءات، كما لم تعلن السلطات المختصة عن نتائج أي تحقيق أو عن تحديد هوية الجهات المحتملة المتورطة، الأمر الذي يجعل هذه المزاعم تبقى في حدود الادعاءات التي تحتاج إلى تحقيق قضائي لإثباتها أو نفيها.
ويرى متابعون أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في استهداف مقر حزبي، بل في الرسائل التي قد تحملها إذا ثبت ارتباطها بخلفيات سياسية، إذ إن المساس بمقرات الأحزاب أو التضييق على نشاطها يشكل مساساً بالتعددية السياسية التي يكفلها الدستور، ويهدد سلامة المناخ الانتخابي الذي يفترض أن يقوم على التنافس الحر واحترام القانون.
كما أن استهداف رمز وطني، من خلال تمزيق العلم المغربي، يضيف بعداً آخر للحادث، ويفرض على الجهات المختصة التعامل معه بالجدية اللازمة، بالنظر إلى ما قد يشكله من أفعال مجرمة تستوجب ترتيب الآثار القانونية المناسبة.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على سرعة وشفافية التحقيقات الرسمية، ليس فقط لكشف هوية المتورطين، وإنما أيضاً لتوجيه رسالة واضحة مفادها أن حماية الأحزاب السياسية والمؤسسات الحزبية مسؤولية الدولة، وأن أي محاولة لفرض الأمر الواقع بالعنف أو التخريب لن تجد لها مكاناً في دولة المؤسسات والقانون.
فمع اقتراب موعد الانتخابات، تصبح حماية التعددية السياسية وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين شرطاً أساسياً لترسيخ الثقة في المسار الديمقراطي، بعيداً عن كل مظاهر الترهيب أو الفوضى أو تصفية الحسابات السياسية خارج الأطر القانونية.
تعليقات الزوار