15 غشت وسبتة.. دعوات رقمية تثير الاستنفار وتحذيرات من الوقوع في فخ الأخبار الزائفة

هبة زووم – حسن لعشير
تتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من المنشورات والمحتويات التي تروّج لمعطيات غير موثوقة بشأن تنظيم محاولة جديدة للهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث تداولت حسابات وصفحات غير معروفة دعوات تحدد يوم **15 غشت 2026** موعداً لتحرك جماعي باتجاه شمال المملكة.
وتعيد هذه الدعوات إلى الواجهة مخاطر الأخبار الزائفة والمحتويات التحريضية التي يتم تداولها على المنصات الرقمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة من قبيل الهجرة غير النظامية، وما يمكن أن تترتب عنها من مخاطر حقيقية على حياة الأشخاص، لاسيما القاصرين والشباب الذين قد يندفعون وراء معلومات مجهولة المصدر.
وتأتي هذه الدعوات الجديدة بعد موجة سابقة من التحريض الرقمي خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليوز، والتي رافقتها محاولات للهجرة غير النظامية، انتهت، وفق معطيات متداولة، بتسجيل حالات غرق واختفاء في عرض البحر، بعدما أقدم عدد من الأشخاص على خوض مغامرات بحرية دون توفرهم على شروط السلامة أو إتقان السباحة.
كما أن بعض الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة وجدوا أنفسهم، بحسب شهادات ومعطيات متداولة، أمام ظروف صعبة، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير الغذاء والماء، فضلاً عن مخاطر أخرى مرتبطة بالوجود في بيئات غير آمنة.
وفي هذا السياق، عادت خلال الأيام الأخيرة منشورات رقمية إلى التداول، تحث الشباب والشابات والقاصرين على التوجه نحو شمال المملكة، وتربط ذلك بموعد محدد للتحرك الجماعي، وهو ما يطرح من جديد علامات استفهام حول الجهات التي تقف وراء هذه الدعوات، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال استغلال الفضاء الرقمي.
ولا تكمن خطورة هذه المنشورات فقط في مضمونها، وإنما أيضاً في قدرتها على خلق حالة من الوهم الجماعي لدى بعض الفئات، من خلال تقديم الهجرة غير النظامية باعتبارها طريقاً سهلاً نحو الوصول إلى الضفة الأخرى، في حين أن التجارب السابقة أظهرت أن هذا النوع من المحاولات قد يتحول في لحظات إلى مأساة إنسانية.
وبحسب المعطيات الأمنية المتداولة، فقد باشرت المصالح المختصة عمليات استباقية لرصد المحتويات الرقمية المحرضة على الهجرة الجماعية، حيث أسفرت تدخلات أمنية صباح اليوم السبت 15 غشت عن توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في نشر أو ترويج محتويات تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات.
كما سبق أن صدرت أحكام قضائية في حق عدد من المتابعين في ملفات مرتبطة بالتحريض أو تنظيم محاولات للهجرة غير النظامية، في وقت تتواصل فيه الأبحاث لتحديد هوية باقي المتورطين المحتملين في إنتاج وترويج هذه المحتويات.
وأمام انتشار هذه الأخبار، يبقى التحقق من مصدر المعلومة قبل إعادة نشرها مسؤولية جماعية، خصوصاً عندما يكون مضمونها قادراً على تعريض حياة أشخاص للخطر.
فالهجرة غير النظامية ليست مغامرة عابرة ولا موعداً محدداً يتم الترويج له عبر منشور مجهول، وإنما قرار قد تكون له تبعات إنسانية وقانونية خطيرة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التعامل بحذر شديد مع كل منشور أو تسجيل أو دعوة يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء الحسابات المجهولة التي قد تستغل آمال الشباب وهشاشتهم الاجتماعية لدفعهم نحو مسارات محفوفة بالمخاطر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد