هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد سكان حي أناسي بمدينة الدار البيضاء يتحدثون فقط عن فوضى الباعة واحتلال الأرصفة، بل أصبحوا يطرحون سؤالاً أكثر خطورة وإلحاحاً: ماذا لو احتاج أحد السكان إلى سيارة إسعاف في لحظة استعجال؟
فبمحيط ما يوصف بـ”السوق النموذجي”، وبعدد من النقاط التي تعرف نشاطاً تجارياً عشوائياً، تحولت أجزاء من الطريق والأرصفة، بحسب شكايات السكان، إلى فضاءات مستغلة للعرض والبيع، في مشهد تسبب في تضييق مساحات المرور وخلق اختناق يومي للراجلين ومستعملي السيارات.
المفارقة أن السوق الذي يفترض أن يكون “نموذجياً” من حيث التنظيم وتأطير النشاط التجاري، أصبح، وفق ما يعاينه السكان، محاطاً بمظاهر فوضى لا علاقة لها بمفهوم التنظيم. بضائع معروضة خارج المساحات المخصصة لها، وأرصفة مستغلة، وطريق تضيق مساحتها بسبب الانتشار العشوائي للباعة والسلع.
والخطر الحقيقي لا يتعلق فقط بازدحام حركة السير أو اضطرار المواطنين إلى السير وسط الطريق، بل بما قد يحدث في الحالات الاستعجالية.
فإذا كان الطريق محاصراً بالعربات والبضائع والباعة، فكيف ستعبر سيارة إسعاف؟ وكيف ستصل سيارة الوقاية المدنية في حالة وقوع حريق أو حادث؟ إنها أسئلة لا ينبغي انتظار وقوع كارثة للإجابة عنها.
فحرية التنقل داخل الأحياء ليست امتيازاً، وترك ممرات كافية لسيارات الإسعاف والوقاية المدنية والمصالح الأمنية ضرورة مرتبطة مباشرة بسلامة المواطنين.
ما يزيد من استياء السكان هو أن هذه المظاهر ليست، بحسب ما يتم تداوله محلياً، خفية أو تقع في أماكن بعيدة عن أنظار المسؤولين، بل تتم في فضاءات معروفة وبشكل يومي.
وهنا تطرح المسؤولية نفسها بقوة: أين المراقبة؟ ومن يتابع مدى احترام الملك العمومي؟ وما هي الإجراءات المتخذة لضمان عدم إغلاق الطريق والممرات؟
ولا يعني ذلك توجيه اتهامات غير مثبتة إلى أي جهة، لكنه يفرض على السلطات المحلية والمصالح الجماعية المختصة القيام بواجبها في المراقبة والتدخل، خاصة عندما يتعلق الأمر بوضع يمكن أن يؤثر على سلامة السكان.
المطلوب ليس الدخول في مواجهة مع الباعة أو حرمان أي شخص من مصدر رزقه، بل إيجاد حلول عملية تضمن حق الجميع، للبائع الحق في فضاء منظم يضمن له ممارسة نشاطه في ظروف قانونية، وللمواطن الحق في رصيف وطريق مفتوحين، وللمريض الحق في وصول سيارة الإسعاف إليه دون أن تتحول الدقائق الحاسمة إلى معركة لتجاوز العوائق.
إن استمرار هذه الفوضى يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية واضحة: إعادة تنظيم الفضاء، تحرير الممرات الحيوية، مراقبة الاستغلال غير المشروع للطريق والأرصفة، وضمان ولوج سيارات الإسعاف والوقاية المدنية في جميع الظروف.
لأن السوق الذي يحمل صفة “نموذجي” لا ينبغي أن يتحول إلى عنوان للاختناق والفوضى، ولا إلى نقطة سوداء قد تتحول، في لحظة طارئة، إلى خطر حقيقي على حياة المواطنين.
تعليقات الزوار