محامو وجدة الشباب يدعون إلى مواصلة التوقف عن العمل ويصعّدون ضد القانون 66.23

هبة زووم – وجدة
عاد ملف قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 إلى واجهة التوتر داخل الجسم المهني، بعدما أعلنت جمعية اتحاد المحامين الشباب بوجدة تمسكها بمواصلة التوقف الشامل عن العمل، رداً على التطورات التي شهدها الملف عقب صدور قرار المحكمة الدستورية ونشر القانون في الجريدة الرسمية.
واعتبرت الجمعية أن المرحلة الحالية لا تستدعي التراجع عن المسار الاحتجاجي، بل تستوجب، بحسب موقفها، تعزيز التعبئة داخل صفوف المحاميات والمحامين، باعتبار أن المعركة لا ترتبط فقط بتفاصيل قانونية وتنظيمية، وإنما بما تعتبره الجمعية دفاعاً عن “استقلال مهنة المحاماة وكرامتها ومكانتها داخل منظومة العدالة”.
وفي موقف يعكس استمرار التشبث بالتصعيد المهني، طالبت جمعية اتحاد المحامين الشباب بوجدة “جمعية هيئات المحامين بالمغرب” بتنفيذ الالتزامات السابقة، وتنزيل الخطوات النضالية التي سبق الاتفاق عليها ضمن البرنامج المهني المشترك.
ودعت الجمعية مختلف المحاميات والمحامين إلى مزيد من التعبئة والانخراط المسؤول في الأشكال الاحتجاجية التي تقررها الهيئات المهنية، معتبرة أن وحدة الموقف وقوة المشاركة تشكلان عنصرين حاسمين في الدفاع عن المطالب التي يصفها الجسم المهني بالمشروعة والعادلة.
ويأتي هذا الموقف في سياق لم يهدأ فيه الجدل حول القانون الجديد، رغم انتقاله إلى مرحلة جديدة بعد نشره، إذ لا تزال عدد من الهيئات والتنظيمات المهنية ترى أن بعض مضامينه ومساره التشريعي لم يحسم النقاش بشأنهما داخل أسرة الدفاع.
ولم تكتف الجمعية بالتعبير عن رفضها لمسار القانون، بل وجهت انتقادات قوية إلى المؤسسات التشريعية، واصفة ما اعتبرته “إفلاساً أخلاقياً” في طريقة تدبير عملية المصادقة على النص.
واستندت الجمعية في موقفها إلى كون القانون صادق عليه، وفق ما أوردته، 85 نائباً من أصل 395 عضواً بمجلس النواب، معتبرة أن محدودية المشاركة في التصويت تثير، من وجهة نظرها، أسئلة سياسية حول مدى التمثيلية التي رافقت المصادقة على القانون.
وتتعامل الجمعية مع هذا المعطى باعتباره مؤشراً على ما تصفه بضعف التعبير البرلماني عن الإرادة العامة، مؤكدة أن القانون، في تقييمها، لا يعكس بالشكل الكافي إرادة الأمة ولا ينبغي أن يكون تنزيله بمعزل عن الاعتراضات التي عبر عنها الجسم المهني.
غير أن هذا الطرح يظل، في جوهره، موقفاً سياسياً ومهنياً صادراً عن الجمعية، بينما تبقى الآثار القانونية لنصاب التصويت وصحة المسار التشريعي مرتبطة بالمقتضيات الدستورية والقانونية والقرارات القضائية والمؤسساتية المختصة.
وفي المقابل، شددت جمعية اتحاد المحامين الشباب بوجدة على تمسكها بوحدة الصف داخل مهنة المحاماة، داعية إلى تجاوز الاختلافات الداخلية وتوحيد الجهود بين مختلف الهيئات والتيارات والتنظيمات المهنية.
وترى الجمعية أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جبهة مهنية متماسكة، قادرة على الدفاع عن مصالح المحامين والترافع بشأن الملفات التي تعتبرها أساسية بالنسبة إلى مستقبل المهنة وعلاقتها بمنظومة العدالة.
وتؤكد أن استمرار التوقف عن العمل لا ينظر إليه من جانبها باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما باعتباره وسيلة ضغط ضمن مسار نضالي تقول إنه يستهدف الوصول إلى حلول تستجيب للمطالب التي ترفعها أسرة الدفاع.
ويضع هذا التصعيد الملف أمام مرحلة جديدة، خصوصاً أن نشر القانون في الجريدة الرسمية ينقل النقاش من مرحلة المصادقة التشريعية إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق، في وقت لا تزال فيه مكونات من الجسم المهني تعلن رفضها لعدد من المقتضيات والمسار الذي انتهى إليه النص.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت مواقف الهيئات المهنية ستقود إلى مزيد من التصعيد والتوقف عن العمل، أم أن قنوات الحوار ستفتح مجدداً للبحث عن مخارج توافقية تخفف حدة التوتر.
وفي انتظار ما ستفرزه الاجتماعات المقبلة لممثلي المحامين، تبدو **وحدة الصف المهني واستمرار الاحتجاج** عنوانين بارزين في موقف محامي وجدة الشباب، بينما يظل ملف القانون 66.23 واحداً من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل مهنة المحاماة خلال المرحلة الحالية.
وفي نهاية المطاف، فإن معركة قانون المهنة لا تتعلق فقط بنص تشريعي، وإنما بمستقبل العلاقة بين المحامي والقضاء والمتقاضي، وبالتوازن بين تنظيم المهنة وضمان استقلاليتها، وهي ملفات تجعل البحث عن حلول مؤسساتية وقانونية واضحة مصلحة تتجاوز حدود الخلاف المهني إلى صميم منظومة العدالة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد