هبة زووم – وجدة
يبدو أن نادي المولودية الوجدية لكرة القدم دخل مرحلة جديدة من إدارة أزمته، عنوانها العريض: كثرة الاجتماعات، وفرة الوعود، وغياب الحلول الملموسة، فبعد اللقاء الذي جمع المكتب المديري للنادي بوالي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنجاد، محمد عطفاوي، حل مسؤولو الفريق ضيوفاً على رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، في اجتماع جديد خُصص لتشريح الأزمة المالية والتقنية التي تخنق واحداً من أعرق أندية كرة القدم الوطنية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه، بعيداً عن الصور الرسمية وعبارات “اللقاء الإيجابي” و”تضافر الجهود” و”البحث عن حلول”: ماذا خرجت به المولودية الوجدية فعلياً من هذه الاجتماعات؟
فالفريق لا يحتاج، في هذه المرحلة، إلى مزيد من التشخيص، لأن تشخيص الأزمة أصبح معروفاً للجميع، المولودية غارقة في مشاكل مالية متراكمة، وتعاني من ملفات مرتبطة باللاعبين والمدرب، وإكراهات المنع والتعاقدات، في وقت يقترب الموسم الكروي وتصبح فيه كل ساعة تأخير تهديداً حقيقياً لمستقبل النادي.
من ينقذ المولودية: الاجتماعات أم القرارات؟
استقبال رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، لرئيس النادي عدنان قدوري وأعضاء من المكتب المديري، كان مناسبة جديدة للحديث عن الوضعية المالية والتقنية للفريق، وعن ضرورة إيجاد مخارج للأزمة.
لكن الجماهير الوجدية لم تعد بحاجة إلى سماع أن الأزمة “صعبة”، وأن هناك “إكراهات”، وأن المسؤولين “يبحثون عن حلول”، فهذا الكلام يتكرر كلما اقترب الفريق من حافة الانهيار.
المطلوب اليوم هو جواب واضح: هل تم تخصيص دعم مالي؟ هل توجد التزامات رسمية؟ هل سيتم رفع المنع؟ ومتى سيتمكن الفريق من التعاقد مع لاعبين جدد؟
أما الاكتفاء بعبارات عامة عن “حلول بديلة” و”تضافر الجهود”، في وقت يواصل فيه النادي الغرق، فلا يمكن اعتباره إنقاذاً للمولودية.
بوعرورو أمام امتحان المصداقية
رئيس مجلس جهة الشرق ليس مجرد متفرج على ما يحدث. فهو يرأس مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون لها القدرة على المساهمة في دعم التنمية الرياضية بالجهة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنادٍ يحمل اسم مدينة وجدة ويشكل جزءاً من ذاكرتها الرياضية والجماعية.
ومن هنا، فإن لقاء بوعرورو بمسؤولي المولودية يجب أن تكون له ترجمة عملية، لا أن يتحول إلى مجرد محطة بروتوكولية جديدة تنتهي ببلاغ وصورة جماعية ثم يعود الجميع إلى الانتظار.
فالجمهور لا يأكل البلاغات، ولا تُرفع قرارات المنع بالتصريحات، ولا تُؤدى مستحقات اللاعبين بعبارة “اللقاء اتسم بالإيجابية”.
إن كانت لدى مجلس الجهة إمكانية حقيقية للتدخل، فليتم الإعلان عنها بوضوح. وإن كانت هناك خطة لإنقاذ الفريق، فليعرف الجمهور تفاصيلها. أما استمرار الغموض، فإنه لا يزيد الوضع إلا تعقيداً.
المولودية ليست ملعباً لتبادل الوعود
المثير في هذه القصة أن مسؤولي النادي انتقلوا من لقاء إلى آخر، ومن مكتب مسؤول إلى مكتب مسؤول، بينما لا يزال السؤال نفسه مطروحاً: أين الحل؟
فهل أصبح مسؤولو المولودية مجرد ضيوف في سلسلة اجتماعات مفتوحة؟ وهل تحولت أزمة الفريق إلى مناسبة لتبادل عبارات الدعم والتضامن دون إجراءات فعلية؟
الجمهور الوجدي بدأ يضيق ذرعاً بهذه اللغة. لأن المولودية ليست ملفاً إدارياً يمكن تأجيله إلى الاجتماع المقبل، بل فريق له التزامات عاجلة، وموسم ينتظر، وجماهير تريد أن تعرف هل سيبدأ النادي المنافسة وهو قادر على الوقوف على قدميه أم أنه سيدخل الموسم مثقلاً بالديون والمنع والأزمات.
حان وقت كشف الأوراق
لقد انتهى زمن الاكتفاء بعبارة “الأيام المقبلة ستكشف”، فالأيام تمر، والموسم يقترب، والأزمة لا تنتظر المسؤولين حتى ينتهوا من اجتماعاتهم.
لذلك، فإن المطلوب من رئيس مجلس جهة الشرق ومن مختلف المتدخلين، بمن فيهم السلطات والمؤسسات المعنية، هو كشف ما تم الاتفاق عليه للرأي العام والجماهير الوجدية.
كم يحتاج الفريق للخروج من أزمته؟ ومن سيساهم في الإنقاذ؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذ لرفع المنع وتسوية الملفات العالقة؟ أما أن يظل الجمهور ينتظر بعد كل لقاء كما لو كان ينتظر نتيجة اجتماع سري، فهذا هو العبث الحقيقي.
فإما أن تتحول هذه الاجتماعات إلى أموال وحلول وقرارات، وإما أن تبقى مجرد مسرحية بروتوكولية يُستدعى إليها مسؤولو المولودية لالتقاط الصور، فيما تستمر سفينة الفريق في الاقتراب من الغرق.
وحدها الأيام المقبلة ستكشف إن كان محمد بوعرورو قد جاء فعلاً بحل ينقذ المولودية الوجدية، أم أن مسؤولي النادي عادوا من مقر مجلس الجهة، كما عادوا من لقاءات سابقة، محملين بوعود جديدة لا تكفي حتى لتسديد فاتورة أزمة قديمة.
تعليقات الزوار