الغازوال يرتفع من جديد.. زيادة “طفيفة” على الورق وفاتورة ثقيلة على جيوب المغاربة!

هبة زووم – الرباط
يرتقب أن تعرف أسعار المحروقات بالمغرب تغييرا جديدا ابتداء من ليلة اليوم الإثنين، بعدما تقرر رفع سعر الغازوال بـ6 سنتيمات للتر الواحد، في مقابل الإبقاء على سعر البنزين دون تغيير.
وقد تبدو الزيادة، عند قراءتها بالأرقام المجردة، “طفيفة” لا تستحق كل هذا الاهتمام، إذ لا تتجاوز 0.06 درهم للتر الواحد، غير أن المواطن المغربي الذي أنهكته سلسلة الزيادات المتراكمة لم يعد ينظر إلى الأمر بمنطق السنتيمات المعزولة، بل بمنطق الفاتورة النهائية التي يؤديها في محطة الوقود، ثم يؤديها مرة أخرى بشكل غير مباشر في ثمن النقل والسلع والخدمات.
فالغازوال ليس مجرد مادة يملأ بها أصحاب السيارات خزانات مركباتهم، بل هو شريان أساسي لعشرات القطاعات الاقتصادية والمهنية، من النقل الطرقي إلى توزيع السلع، ومن الفلاحة إلى البناء، ومن سيارات الأجرة إلى الحافلات والشاحنات، ولذلك فإن كل زيادة، مهما حاول البعض تقديمها باعتبارها محدودة، سرعان ما تجد طريقها إلى جيب المواطن عبر سلسلة طويلة من الزيادات الأخرى.
وهنا يطرح السؤال نفسه مجددا: إلى متى سيظل المواطن المغربي الحلقة الأخيرة التي تتحمل تقلبات سوق المحروقات؟
لقد أصبح المستهلك يعيش وضعا غريبا؛ ترتفع أسعار المحروقات فيتأثر النقل، وترتفع كلفة النقل فترتفع أسعار السلع، ثم يطلب من المواطن أن يتفهم “الظرفية الدولية” و”تقلبات الأسواق”. أما عندما تنخفض أسعار النفط أو تتحسن بعض المؤشرات الدولية، فإن الانعكاس على الأسعار داخل محطات الوقود لا يكون دائما بنفس السرعة والوضوح اللذين تظهر بهما الزيادات.
ستة سنتيمات قد تبدو رقما بسيطا، لكنها بالنسبة إلى آلاف المهنيين الذين يستهلكون عشرات أو مئات اللترات يوميا ليست مجرد تفصيل عابر. إنها تكلفة إضافية ستدخل حتما في حسابات النقل والتوزيع والإنتاج، قبل أن تتحول في نهاية المطاف إلى زيادة أخرى في فاتورة المواطن.
والأخطر أن النقاش حول أسعار المحروقات في المغرب لم يعد يتعلق فقط بارتفاع أو انخفاض بضعة سنتيمات، بل أصبح مرتبطا بسؤال أكبر حول شفافية تحديد الأسعار، وهوامش الربح، ومدى وجود منافسة حقيقية داخل السوق، وحجم الحماية التي توفرها الدولة للقدرة الشرائية في مواجهة مادة استراتيجية تتحكم في كلفة الحياة اليومية.
ففي بلد يعاني فيه المواطن من ارتفاع أسعار اللحوم والخضر والأسماك والنقل وعدد كبير من الخدمات، لا يمكن التعامل مع أي زيادة جديدة في المحروقات باعتبارها مجرد “تعديل تقني”، لأن الواقع الاقتصادي يقول شيئا آخر: كل درهم يضاف إلى كلفة النقل يجد طريقه، عاجلا أو آجلا، إلى ثمن ما يشتريه المواطن.
إن استقرار سعر البنزين هذه المرة لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن الغازوال يظل الوقود الأكثر تأثيرا على الدورة الاقتصادية وعلى أسعار المواد والخدمات. ومن هنا فإن المطلوب ليس فقط الإعلان عن زيادة أو استقرار، وإنما تقديم أجوبة واضحة للمواطنين حول كيفية تشكل الأسعار، ومن يستفيد من تقلباتها، ومن يتحمل كلفتها.
فالمواطن المغربي لم يعد يحتاج إلى من يشرح له أن الزيادة «طفيفة»، لأنه يعرف جيدا أن القدرة الشرائية لا تنهار بضربة واحدة، بل تُستنزف بالتقسيط: سنتيمات في الوقود، ودراهم في النقل، وزيادات في الأسواق، قبل أن يجد نفسه في نهاية الشهر أمام فاتورة أكبر ودخل لم يتحرك بالوتيرة نفسها.
وفي النهاية، قد تكون الزيادة ستة سنتيمات فقط في محطة الوقود، لكن السؤال الذي يظل معلقا هو: كم ستصبح قيمتها الحقيقية عندما تصل إلى مائدة المواطن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد