اليحياوي يفتح النار على لقجع: أين ذهبت 280 ملياراً؟ وعلى من صُرفت؟

هبة زووم – الرباط
في تدوينة نقدية جديدة، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع تصريحات أدلى بها فوزي لقجع خلال تجمع خطابي، تحدث فيها عن حجم الأموال التي جرى صرفها، خلال السنوات الخمس الماضية، لدعم القدرة الشرائية للمغاربة.
اليحياوي توقف بشكل خاص عند قول لقجع، بحسب ما أورده في تدوينته، إن الدولة “صرفَت خلال الخمس سنوات الماضية حوالي 280 ملياراً لدعم القدرة الشرائية”، قبل أن يضيف أن هذه الأموال «كانت بدون فائدة».
التصريح، كما قدمه اليحياوي، لم يمر مرور الكرام، بل فتح أمامه باباً واسعاً من الأسئلة حول طبيعة هذا الدعم، والجهات التي استفادت منه، ومدى انعكاسه فعلياً على حياة المواطنين.
وبنبرة حادة، يتساءل الباحث: “أنت الذي صرفت؟ صرفتها على من بالتحديد؟”، معتبراً أن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الأموال المعلن عنها، وإنما بجدوى إنفاقها ونتائجها على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
فإذا كانت مئات المليارات قد رُصدت فعلاً لدعم القدرة الشرائية، فلماذا لم يشعر المواطن، وفق قراءة اليحياوي، بأثر ملموس لهذا الدعم؟ ولماذا استمرت الأسعار في الارتفاع إلى مستويات جعلت عدداً متزايداً من الأسر يجد صعوبة في اقتناء مواد أساسية كانت، إلى وقت قريب، في متناول شرائح واسعة من المجتمع؟
ويشير اليحياوي إلى أن المواطن عاش، خلال السنوات الخمس الماضية، موجة غلاء يعتبرها غير مسبوقة في العقود الأخيرة، لافتاً إلى أن الأمر لم يعد مقتصراً على مواد بعينها، بل امتد إلى الخضر والفواكه واللحوم والأسماك وغيرها من المنتجات التي يفترض أن يتمتع المغرب فيها بقدرات إنتاجية وتنافسية مهمة.
والأكثر إثارة للقلق، وفق التدوينة نفسها، هو المفارقة التي يراها اليحياوي بين توفر بعض المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية وبين صعوبة اقتنائها بالنسبة إلى ملايين المغاربة داخل بلدهم، متسائلاً عن طبيعة السياسات التي جعلت المواطن يشعر بأن منتجات بلاده أصبحت أقرب إلى المستهلك الأجنبي منها إلى المواطن المغربي.
ومن هنا ينتقل الباحث إلى مساءلة حصيلة الحكومة برمتها، معبراً عن قناعة، بحسب تعبيره، بأن حكومة السنوات الخمس الماضية لم تنجح في حماية القدرة الشرائية للمواطنين بالشكل الذي كان منتظراً، بل جعلتهم يتحملون، في نظره، تبعات غلاء متواصل وضغط اقتصادي واجتماعي متزايد، غير أن السؤال الأكثر مباشرة في تدوينة اليحياوي يظل هو: “أين الـ280 مليار؟ أين صُرفت، وعلى من؟”.
وهو سؤال يتجاوز، في جوهره، السجال السياسي الظرفي، ليصل إلى صميم مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين يتم الإعلان عن مبالغ ضخمة مخصصة لدعم المواطنين، يصبح من المشروع، بحسب منطق التدوينة، أن يطلب الرأي العام توضيحات دقيقة حول طرق صرفها، والبرامج التي مولتها، والجهات المستفيدة منها، والنتائج التي حققتها على أرض الواقع.
كما أن وصف الدعم بأنه كان “بدون فائدة”، كما نسبه اليحياوي إلى لقجع، يطرح بدوره سؤالاً أكبر: إذا كان الدعم لم يحقق الغاية المرجوة منه، فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟ وهل يتعلق الأمر بفشل في تصميم السياسات أم في آليات تنزيلها واستهدافها؟
اليحياوي لا يخفي حدة موقفه، بل يعلن صراحة مطالبته بالمحاسبة، منتقداً ما يعتبره غياباً للتفاعل مع الأسئلة التي تطرح حول تدبير المال العام والقدرة الشرائية.
وفي ختام تدوينته، يستبق الباحث الانتقادات التي قد تطاله بسبب لهجته الحادة، مستحضراً تهمة “العدمية” التي يقول إنه قد يُوصف بها، قبل أن يقلب السؤال على منتقديه: إذا كان انتقاد السياسات العمومية والمطالبة بالمحاسبة عدميّة، فكيف ينبغي وصف المسؤول السياسي الذي يُسأل عن مئات المليارات ولا يقدم للرأي العام، حسب اليحياوي، جواباً شافياً عن أين ذهبت وكيف صُرفت؟
إنها، في نهاية المطاف، ليست مجرد معركة كلامية بين باحث أكاديمي ومسؤول سياسي، بل سؤال يتعلق بالمال العام وفعالية السياسات الحكومية: 280 ملياراً لدعم القدرة الشرائية رقم كبير، لكن الرقم وحده لا يكفي. المواطن يريد أن يعرف أين صُرفت الأموال، ومن استفاد منها، ولماذا لم ينعكس أثرها، بحسب منتقدي الحكومة، على الأسعار ومعيشه اليومي.
وفي زمن الانتخابات، قد يكون هذا السؤال أكثر إزعاجاً من أي شعار انتخابي: إذا كانت القدرة الشرائية قد دُعمت فعلاً، فأين هو أثر الدعم في جيب المواطن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد