أزمة التعليم بجهة درعة تافيلالت تتسع وهيئة نقابية ترفض التدبير الانفرادي وتقاطع اجتماعاً جهوياً

هبة زووم – الرشيدية
صعّدت الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل بجهة درعة تافيلالت لهجتها تجاه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، معتبرة أن قطاع التعليم بالجهة يعيش على وقع اختلالات وملفات مطلبية متراكمة، في ظل ما وصفته بسياسة التسويف والمماطلة وغياب التفاعل الجدي مع انتظارات نساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم.
وأكد المكتب الجهوي للنقابة، في بيان صادر بالرشيدية بتاريخ 10 شتنبر 2026، أن عدداً من الإشكالات ما تزال تؤثر على ظروف العمل والاستقرار المهني، مشيراً إلى ما يعتبره خصاصاً متزايداً في الموارد البشرية، واكتظاظاً داخل الأقسام، فضلاً عن تعثر عدد من المشاريع المرتبطة بتأهيل المؤسسات التعليمية، ومشروع الريادة بسبب، بحسب البيان، ضعف الوسائل والإمكانات المتاحة.
وسجلت النقابة كذلك اعتراضها على ما وصفته بسياسة الضم في الأقسام لتنزيل صيغة “أستاذ الدعم الممتد”، معتبرة أن طريقة تدبير هذا الملف تتم دون رؤية واضحة، وأنها تنعكس، من وجهة نظرها، على الاستقرار المهني لنساء ورجال التعليم.
وأفرد البيان حيزاً مهماً لمجموعة من الملفات المالية والمهنية التي تقول النقابة إنها لا تزال عالقة، من بينها التعويضات المرتبطة بالدعم الممتد، وتعويضات تصحيح الامتحانات الإشهادية، والتعويضات عن الأعباء الإضافية لأطر الإدارة التربوية، فضلاً عن التعويضات المرتبطة بالمهام التي يضطلع بها المكلفون بالإدارة التربوية بمختلف فئاتهم.
كما أثارت النقابة ملف منحة الريادة، مشيرة إلى ما وصفته باستمرار عدم صرف مستحقات سنوات سابقة لفائدة عدد من نساء ورجال التعليم، إلى جانب تعويضات المدير المساعد بالوحدات المدرسية بالنسبة إلى أساتذة أفواج 2016 فما فوق.
وتحدث البيان أيضاً عن ملفات أخرى، من بينها الرفع من قيمة التعويضات العينية لمسيري المصالح المادية والمالية، وتسوية وضعية أساتذة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، فضلاً عن ملف أساتذة وأستاذات التعليم الأولي، الذي اعتبرته النقابة من الملفات الأكثر تعقيداً، منتقدة ما وصفته بترك العاملين في هذا القطاع في مواجهة مباشرة مع جمعيات الوساطة.
ولم يغفل البيان وضعية موظفي ورؤساء المصالح بالمديريات الإقليمية، حيث تحدث عن إحباط ناتج عن ثقل المهام مقابل محدودية التعويضات، معتبراً أن هذه الملفات وغيرها ساهمت في تراكم حالة من الاحتقان داخل القطاع.
كما وجهت الجامعة الوطنية للتعليم انتقادات لطريقة تدبير الحركات الانتقالية، متحدثة عن حجب عدد من المناصب التي اعتبرتها شاغرة، وما ترتب عن ذلك، بحسب تقديرها، من حرمان فئات من نساء ورجال التعليم من فرص الاستقرار المهني والأسري.
وفي السياق ذاته، اعتبرت النقابة أن عدم تسوية الرتب العالقة لفائدة عدد من الأساتذة والأستاذات يمثل أحد أبرز الملفات التي ما تزال تنتظر المعالجة.
وترى الجامعة أن استمرار هذه الوضعية ساهم في تنامي حالة السخط وفقدان الثقة في طريقة تدبير الملفات المطلبية على المستوى الجهوي.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم بدرعة تافيلالت مقاطعتها لاجتماع التتبع والتنسيق المقرر عقده يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، معتبرة أن القرار يأتي كرد فعل على ما وصفته بحجم التماطل والتسويف، وعلى ما قالت إنه تكرار للنمط نفسه في تدبير أشغال هذه الاجتماعات.
كما أعلنت النقابة دعمها للمعركة التي يخوضها المتصرفون التربويون على المستويين الجهوي والوطني، إلى جانب مساندتها لحق المتدربين في مسلك الإدارة التربوية في اختيار المؤسسات التي يرغبون في تحمل المسؤولية بها خلال السنة التكوينية الثانية.
وفي ختام بيانها، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم اصطفافها وراء المطالب التي تصفها بالعادلة والمشروعة لنساء ورجال التعليم بالجهة، مع رفضها لما اعتبرته مخططات تضرب المدرسة والوظيفة العموميتين، واستنكارها للتدبير الانفرادي الذي تنسبه إلى الأكاديمية الجهوية.
كما حمّلت النقابة الأكاديمية مسؤولية ما وصفته بتفاقم الاحتقان وانعدام الثقة، وأعلنت عزمها على تسطير برنامج نضالي دفاعاً عن حقوق ومكتسبات العاملين بقطاع التربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت.
وتضع مضامين هذا البيان العلاقة بين النقابة والأكاديمية أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي ارتفاع سقف المطالب وتحول بعض الملفات العالقة إلى نقاط احتكاك مباشرة، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف الأكاديمية والسلطات التربوية المعنية من ردود وتوضيحات بشأن الاتهامات والمطالب الواردة في البيان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد