الأحرار يلجأ إلى القضاء لمواجهة “الميركاتو السياسي” ويستعد للطعن في أربعة ترشيحات

هبة زووم – الرباط
يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لنقل معركته ضد ما يصفه بـ”الميركاتو السياسي” إلى المؤسسات القضائية، بعدما قرر سلوك مسار الطعن لدى المحكمة الدستورية في ترشيح أربعة برلمانيين غادروا صفوف الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد حدة التنافس السياسي قبيل استحقاقات 23 شتنبر 2026، وبعد انتقال عدد من البرلمانيين من التجمع الوطني للأحرار إلى «البام»، وسط خلافات بشأن الوضعية التنظيمية لهؤلاء داخل حزبهم السابق ومدى تسوية استقالاتهم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدداً من البرلمانيين الذين غيروا انتماءهم السياسي لم يستكملوا وضعيتهم التنظيمية مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت لم يوافق فيه الحزب، وفق الرواية نفسها، على استقالاتهم، وهو ما دفع القيادة إلى التلويح بالاحتكام إلى القضاء الدستوري للحسم في قانونية الترشيحات المعنية.
وكان عزيز أخنوش، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، قد وجه خلال الفترة الأخيرة رسائل واضحة إلى البرلمانيين الذين غيروا انتماءاتهم السياسية قبيل الانتخابات، محذراً من مغبة الانتقال من حزب إلى آخر ثم الترشح باسمه في الاستحقاقات المقبلة.
وخلال تجمع انتخابي نظمه الحزب بإقليم الصويرة، الأحد 13 شتنبر 2026، قال أخنوش إن بعض اللوائح الانتخابية تم إيداعها وخوض الحملة الانتخابية باسمها، رغم أن أصحابها، بحسب تعبيره، يعرفون أنها قد تكون عرضة للطعن.
وشدد أخنوش على أن “في السياسة لا يمكن أن تدخل بلونين”، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار لن يتعامل مع هذه الوضعية بمنطق التساهل.
ويعكس هذا الخطاب انتقال الحزب من التحذير السياسي إلى التلويح بإجراءات قانونية، في محاولة لوقف ما تعتبره قيادته انتقالات حزبية مرتبطة بشكل مباشر بالترشيحات والانتخابات.
وتضع الخلافات حول الاستقالات والوضعية التنظيمية للبرلمانيين المنتقلين ملفاً حساساً أمام المؤسسات المعنية، خصوصاً أن النزاع لا يتعلق فقط بالانتماء الحزبي، وإنما قد يمتد إلى الآثار القانونية المترتبة عن تغيير الانتماء السياسي خلال الفترة السابقة على الانتخابات.
وفي هذا السياق، يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى اختبار الموقف أمام المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة المخولة قانوناً بالنظر في عدد من المنازعات المرتبطة بالاستحقاقات البرلمانية، في انتظار ما إذا كانت الطعون ستقبل شكلاً وموضوعاً وما ستسفر عنه من قرارات.
ولا يبدو أن المواجهة الحالية تختزل في خلاف مع أربعة برلمانيين بعينهم، بقدر ما تعكس صراعاً أوسع حول ظاهرة الترحال السياسي وانتقال المنتخبين من حزب إلى آخر قبيل الاستحقاقات.
ففي الوقت الذي تعتبر فيه الأحزاب أن من حقها حماية لوائحها وترشيحاتها ومصالحها الانتخابية، يرى آخرون أن تغيير الانتماء السياسي يدخل في صميم الحرية السياسية ما لم يكن هناك مانع قانوني صريح يترتب عنه أثر على أهلية الترشح.
ومن هنا، يتوقف الحسم في هذه القضية على ما ستقوله النصوص القانونية وعلى ما ستخلص إليه المؤسسات القضائية المختصة، وليس على المواقف السياسية وحدها.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة، لأن أي قرار قضائي بشأن الترشيحات المطعون فيها يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على تركيبة بعض اللوائح وعلى موازين المنافسة داخل عدد من الدوائر.
وبينما يرفع التجمع الوطني للأحرار شعار وضع حد لما يسميه بـ«الميركاتو السياسي»، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة والمرشحون المعنيون على سلامة وضعيتهم القانونية واستيفائهم لشروط الترشح.
وفي انتظار إحالة الطعون والنظر فيها، تبقى القضية مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما يبدو أن المعركة الانتخابية لسنة 2026 لن تحسم فقط في الساحات واللقاءات التواصلية، بل قد تمتد أيضاً إلى أروقة القضاء الدستوري، حيث سيكون القانون وحده الفيصل في مصير الترشيحات المتنازع بشأنها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد