هبة زووم – طرفاية
تثير عملية تفريغ مياه السردين، المعروفة محلياً باسم «الكوانو»، بالقرب من المنازل بتجزئة المنار بمدينة طرفاية، تساؤلات متزايدة بشأن انعكاساتها المحتملة على راحة السكان وجودة محيطهم المعيشي، وسط مطالب بتدخل الجهات المختصة لتحديد مصدر هذه المياه، والتحقق من ظروف تصريفها ومدى احترامها للضوابط البيئية والصحية.
وتتمحور مخاوف الساكنة حول ما قد يرافق هذه العملية من روائح كريهة وإزعاج يومي، خصوصاً إذا كان تصريف المياه يتم بالقرب من التجمعات السكنية دون تدابير كافية للحد من آثاره المحتملة. وهي وضعية تستدعي، بحسب ما تطرحه هذه الشكاوى، معاينة ميدانية جادة بدل الاكتفاء بانتظار تفاقم المشكل أو تحوله إلى مصدر دائم للتذمر.
السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بطبيعة مياه «الكوانو»، بل أيضاً بالجهة التي تقوم بتفريغها، والمكان المخصص لذلك، ومدى احترام الشروط المعمول بها في تدبير هذا النوع من المياه، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحيط قريب من مساكن المواطنين.
كما يبرز تساؤل آخر بشأن دور المصالح الجماعية والجهات المكلفة بالمراقبة البيئية والصحية في تتبع مثل هذه العمليات، والتأكد من عدم تسببها في أضرار أو إزعاج للسكان.
ولا يمكن الجزم بوجود مخالفة بيئية أو صحية دون نتائج معاينة أو تحاليل من الجهات المختصة، غير أن قرب عملية التصريف المشتكى منها من المنازل كافٍ لطرح ضرورة التحقق والتدخل، حمايةً لحق المواطنين في بيئة سليمة وظروف عيش لائقة.
إن معالجة هذا الملف تقتضي الانتقال من التساؤلات إلى إجراءات عملية، تبدأ بتحديد مصدر المياه والجهة المسؤولة عن تفريغها، مروراً بمعاينة الموقع وتقييم الآثار المحتملة، وصولاً إلى اتخاذ التدابير اللازمة إذا ثبت عدم احترام القواعد البيئية والصحية.
كما يتعين، عند الاقتضاء، تحديد فضاء ملائم لتصريف هذه المياه وفق الضوابط المعمول بها، مع وضع آلية للمراقبة تحول دون تكرار أي ممارسات قد تضر براحة السكان أو بمحيطهم السكني.
فمن حق ساكنة تجزئة المنار أن تعرف حقيقة ما يجري بالقرب من منازلها، ومن واجب الجهات المعنية توضيح المسؤوليات والتعامل مع الشكاوى بجدية وشفافية.
طرفاية لا تحتاج إلى تطبيع مع مظاهر الإزعاج، بل إلى تدخل ميداني يحدد مكمن الخلل ويعالج أسبابه، فهل تتحرك الجهات المختصة لفتح تحقيق ميداني في ظروف تصريف مياه «الكوانو» قرب منازل تجزئة المنار، وتقديم توضيحات للرأي العام المحلي؟ أم ستظل الساكنة تنتظر حلاً لمشكل تقول إنه يمس جودة عيشها؟
تعليقات الزوار