كفى فتنة ، فقد بلغ السيل الزبى!

حميد طولست

إن الذين لا يعرفون الاسلام السياسي وأهدافه ، سينخدعون بتقمص الادوار التي يحسن لعبها ذوو العقليات العنصرية المنسلخة عن الهوية والثقافة المغربية المتماهين في هوية الشرقيين ، باسم القومية مرة ، أو باسم الدين بمفهومه الوهابي أو الإخواني مرات ، وسيصبحون لقمة صائغة في أيدي هؤلاء الذين يسيئون إلى الاسلام أكثر مما يحسنون إليه ، حيث أنه رغم ما يصرحون به ، من احترام لحقوق الإنسان والاعتراف بالتعدد والتنوع الثقافي واللغوي ، الذي ناضلت الحركة المدنية الثقافية منها والسياسية منذ الستينات من القرن الماضي لنشرها ، وإعادة الهوية المغربية لشريحة واسعة من ابنائه ؛ فإن غالبيتهم لاتزال متمسكة وبإصرارهم شديد على شن غارات مشبوهة وحاقدة وغير بريئة لطمس معالم ، المكون الامازيغي المرتبط – منذ آلاف السنين – بأرض تامازغا عرقا وثقافة ولغة وتاريخا وحضارة وتجدرا ، بغية جعل منطقة شمال إفريقيا بؤرة للفكر الوهابي ، حيث لا يمر يوم إلا ويرتكبون فضيحة من فضائحهم ضد الأمازيغ الأبرياء هنا وهناك ، إرضاء لأصحاب الفضل عليهم أصحاب البيترودولار الذين يربطون الوحدة الاسلامية بتعريب الشعوب الاسلامية ، كما بين ذلك المفكر محمد عابد الجابري في احدى محاضراته بالإمارات العربية المتحدة في التسعينات من القرن الماضي بقوله : ” الوحدة الاسلامية لن تتحقق كاملة من المنظور الاسلامي نفسه إلا عندما يتعرب غير العرب من المسلمين لسانا و ثقافة” جريدة ” الأفق” المغربية عدد 18 سنة 1992 صفحة 8 .
.

توجه خطير للفكر الإسلاموي والقومي ، قد يتسبب في تفجير صراعات مريرة يمكن أن تصل حد الحرب الأهلية ، بين الأمازيغ الراكعين المسبحين المؤمنين ، والإسلامويين الكارهين لهم وللغتهم وثقافتهم ومن سار في ركبهم من ذوي الميولات الشرقانية النكوصية الجامدة والمستبدة المروجة للثقافة المتخلفة المكرسة للأحكام الخاطئة والفكر الخرافي المكبل والمعطلة للقدرات والكفاءات الخلاقة ، والتي لا يتردد الكثير من أتباعها من أئمة ووعاظ ومثقفين وسياسيين ومتحزبين عن التهجم على اللغة الأمازيغية في كل المناسبات وفي كل المواقع حتى من على منابر الوعظ الديني منها ، على أساس أنها مجرد لغو يحرم تداوله بين الناس – كما حدث بأحد المساجد بمنطقة “ايمنتانوت ” حيث كفر أحد الوعاظ المستلبين ، كل من يستعمل اللغة الأمازيغية حتى في التحية ولو بكلمة “أزول فلاون” التي تعني “السلام عليكم” بالغة الأمازيغية -.
.

وضع مقلق حقا ، بما ينزح اليه من اذكاء الشقاق والتصادم والصراع الطائفي المهشم للوضع الأمني بالمغرب ، والذي بدأت بوادره تظهر جلية في فتنة ردود الافعال القوية والفورية والمحتجة التي أبدتها الكثير من الحركات الأمازيغية والمنظمات الحقوقية ، وعدد من الشخصيات الوازنة من مختلف التوجهات بما فيهم بعض قادة الأحزاب السياسية المعادية للأمازيغ ولغتهم .

وضع حرج فعلا ، يفرض على النخب المثقفة الوطنية المزيد من الحرص والصمود والثبات والتبصر والتدخل العقلاني وتحكيم العقل ، وملأ الساحة بنقاشات وحوارات بناءة تساهم في تمتين صرح الوطن وتقوية شوكته ، بدل الانسياق السلبي والانجرار وراء النقاشات العقيمة التي لا تنتج إلا تخلفا وتأخرا عن قافلة الإصلاح والتنمية.

كما يلزم الدولة بتحريك وتفعيل المساطر القانونية بحزم ودون تساهل أو محابات ،وإعلان حملة وطنية ضد فقهاء الفتنة من أجل دفعهم الى مراجعة سلوكهم الخاطئ أرائهم السياسية المتطرفة التي يتعمدون إقحامها في منابر المساجد التي لا يجوز فيها التصادم ، لأنها أماكن للعبادة لا لإثارة الفتن ، وعليها بتبني مقترح قانون الذي تقدم به نواب من فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب ، والذي يجرم “التكفير” ، سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الهيئات بجميع الوسائل ، بعد إدراجه ضمن دائرة “القذف” حتى لا تتفاقم ظاهرة التكفير والقذف الدخيلة والخطيرة التي أصبح المجتمع المغربي يشهد تفاقمها في الآونة الأخيرة ، فتلتهم ما تبقى من حياة التحضر والمدنية بهذا الوطن .

لقد آن الأوان أن تضاء كل الشارات والأضواء الحمراء في وجه العابثين بأمن هذا البلد الأمين ، من عصابات التشدد والتطرف الإرهابية التي لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالتعددية ولا بالحداثة ، وتكفر كل من يحمل رأيا مخالفا لقناعاتها ، تحت غطاء الدين والعروبة .
فلنقل لهؤلاء جميعهم : توقفوا عن محاولاتكم المتكالبة الهادفة إلى تعطيل ورش الإصلاح الديمقراطي الذي انخرط فيه شرفاء هذا الوطن منذ سنة2011 في سياق موجة الربيع الديمقراطي ، وعلى رأسهم ملك البلاد محمد السادس نصره الله ، حامي الملة والدين ، كفى بكل اللغات فقد بلغ السيل الزبى .
.

Hamidost@hotmail.
com

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد