دخل قسم المستعجلات حيا فمات من فرط الإهمال ثم بُعث حيا من جديد بمستشفى ( الفارابي ) بوجدة

هل تعتبرها عزيزي القارئ نكتة؟ أم دردشة؟ أم مزحة؟

لا.
.
.

أو ربما دغدغة لجلب القراء؟

لا وألف لا .

بل قل هي حقيقة ليس فيها أي تلفيق إعلامي .

وكيف؟

لنبدأ بالمكان: وهو قسم المستعجلات بمستشفى ( الفارابي ) بوجدة

والزمان: قبل منتصف ليلة السبت 18 يناير 2014

ألقت الوقاية المدنية بمواطن مشرد في عقده السابع بقسم المستعجلات – بالفارابي –ضعيف البنية، رث الثياب من فرط سوء التغذية لون بشرته أضحى ذابلا تفوح منه رائحة كريهة ألقي به فوق فراش متحرك ليبقى رهن إشارة الحراسة الطبية الطارئة وهو يتألم يبدو أنه يشكو من ألم داخلي ليس عليه أية إشارة تدل على أنه غير متزن عقليا، راح المسكين يتتبع كل من مر من حوله فلم يعبأ بوجوده أحد لا من الأطباء ولا من الممرضين، عدة مرات وقع على الأرض من فراشه فلم يجد من يأخذ بيده إلا المرضى الهلكى من أمثاله الذين ينتظرون دورهم في الفحص الطارئ.

وفي صباح يوم الأحد 19 قيل أنه فارق الحياة فنقل كغيره من المتوفين الى عنبر الموتى.
وفي يوم الاثنين 20 يناير تم غسله كبقية من فارقوا الحياة وبينما صاحب ( اللحية الطويلة ) يهيئ له كفنه لتدثيره كغيره ممن ماتوا نهض ذلك الشيخ عاريا كما ولدته أمه وصار يهرول في كل اتجاه داخل القاعة المخصصة لتكفين الموتى أمام اندهاش من كان حاضرا من (الغسالات ) وبعض الممرضات.

رعب لم يسبق له مثيل حدث في صفوف الممرضين والممرضات لذلك المشهد خصوصا حين انتشر الخبر كالبرق بين الزائرين وفي كل أرجاء مستشفى الفارابي الذي عملت إدارة المستشفى كل ما في وسعها لتكذيب الرواية حتى لا تتهم بالإهمال وسوء التقدير لرجل كان سيدفن وهو حي يرزق من غير أن يخضع لأي فحص طبي دقيق، العاملات في عنبر غسل الأموات أكدوا صحة الرواية التي لا زالت حديث العام والخاص الي حدود الساعة، والادارة المعنية لم تتقدم بأي توضيح يؤكد صحة الرواية من عدمها، والأدهى والأمر ما في هذه القصة الفريدة هو أن الرجل المعني بالأمر لا يزال قابعا في سريره يرتدي ( فوطة ) لبسها حين ستروا عورته وقت خروجه وهو عاريا، المسكين ينتظر في نفس المكان الذي وضعته في الوقاية المدنية أول مرة ينتظر من يعتني به، من يفحصه، من يسأله عن مرضه، من يعطف عليه من الأطباء والممرضين، من يستفسره عن صحة الرواية هل مات فعلا وغسل وشرع في تدثيره وهو حي أم أن الأمر مجرد حكاية هتشكوكية، إسمه أحمد ميموني من إقليم الناظور، ذو لحية كثيفة يحتفظ الموقع بصورة له وهو نائم ينتظر في مستشفى الفارابي بقسم المستعجلات ينتظر المجهول الذي سيأتي أو لن يأتي في بلد العجائب أرواح المواطنين فيه رخيصة بخسة زهيدة الى حد أن مواطنا يدثر ويحسب من الموتى ولكنه في الأصل حي يرزق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد