الجمعية بين الاستقلالية و التبعية.
الطيب الشكري
كثر الحديث اليوم عن المجتمع المدني و دوره في الحياة العامة الوطنية التي توزعت بين الاجتماعي، الاقتصادي ، الرياضي ، الحقوقي البيئي و الثقافي و كذا العمل التضامني من خلال هذا العدد الكبير من الجمعيات المنتشرة على طول خريطة الوطن، جمعيات تتقاسم نفس الإرهاصات لكنها تختلف في وسائل العمل ، فهناك جمعيات الحظوة تتمتع بأريحية مالية كبيرة تتجاوز بكثير كل التوقعات حتى جاز لنا أمام هذا الواقع تصنيفها ضمن جمعيات ” الصفوة المالية” إذ تحضا بدعم مالي و معنوي يتجاوزها كجمعية من دون أن تقدم ما يمكننا اعتباره انجازا على مستوى النتائج و الخدمات المقدمة و التي تتناسب و حجم الإمكانيات التي توفرها لها الدولة لكن في المقابل نجد جمعيات تشتغل بإمكانيات ذاتية محدودة لكنها تحقق نتائج مهمة كما أن حضورها دائم و متواصل في المشهد الجمعوي المحلي و الإقليمي و كذا الوطني و في أحيان تتعداه إلى ما هو دولي و هو ما يطرح لإشكالية مهمة تتعلق بشروط الدعم المالي المقدم للجمعيات و على اي أساس ينبني و الذي يخضع بحسب عدد من الجمعويين لاعتبارات لا علاقة لها لا من قريب و لا من بعيد بالفعل الجمعوي الجاد و الهادف، فلا يعقل أن جمعيات لا تمارس أي نشاط و لا تجتمع مكاتبها الإدارية إلا نادرا و في حالات قصوى عندما يقترب موعد تقديم طلبات المنح و تحضا بدعم مالي يفوق ما هو متوقع يضعنا أمام سؤال عريض إلى أين نتجه بهكذا واقع؟.
لقد منح دستور 2011 وضعا جديدا للجمعيات و أعطاها هامشا للاشتغال ، كما أصبحت لنا اليوم وزارة تعنى بالمجتمع المدني لكن و رغم كل هدا لم يتغير شيء الأمور كما هي و عقلية مصادرة حرية الإبداع الجمعوي و التضييق عليه متواصلة و الدعم المالي لازالت تحكمه عقليات تربط الجمعية بمدى و درجة ولائها لرؤساء المجالس المنتخبة التي تتحكم في حجم و قيمة هذا الدعم و بالتالي حضور اللون السياسي واضح وجلي لا ينكره إلا جاهل بالحقائق فحتى الحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي انتهت جولاته لم يتأسس على وفاق وطني و بالتالي لن تكون نتائجه في صالح ما نسعى إليه جميعا و لا حتى في تطوير قراءتنا لمجتمع مدني حقيقي يعطي الأولوية للعمل الجمعوي الحقيقي الذي ينتصر لوطن يجمعنا ، يوحدن و يعاتبنا في كثير من اللحظات على عدم تخلصنا من انتنا و من النظرة الاستعلائية لبعضنا البعض .
فلا يمكننا اليوم و نحن نؤسس لحوار مدني مجتمعي بعيدا عن أية خلفيات بإقصاء فريقا معين له وزنه و كلمته في الساحة السياسية الوطنية و له أيضا قراءته لواقع العمل الجمعوي بالمغرب و التحامل عليه بمجرد أنه رأى رؤية غير الرؤية الحكومية ممثلة في وزارة العلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني التي تقع عليها مسؤولية كبيرة في حماية السلم الجمعوي و تنقيته من كل الشوائب و الفيروسات التي تنخر جسده النحيل و نتجه إلى المستقبل بعين التفاؤل و للأمل في واقع جمعوي يقطع مع كل السلبيات التي ظلت و على مدى عقود من الزمن تأثت المشهد الجمعوي الوطني و حتى نواكب الحركية التنموية التي يسهر عليها جلالة الملك من خلال مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رغم التفاوت الحاصل فيها على مستوى الجهات و الأقاليم.
عين بني مطهر