اِختراق المواطَنة سلاح أشد فتكا من النووي !

عبد اللطيف مجدوب

 *كم تدفع لأدلك على خزان .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
؟ !

    *كم تطلب لأصل إلى .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
؟ !

    *أطلب ما شئت لأقضي 30دق في مكتب .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
؟ !

    * هذه حقيبة بمليار.
د مقابل .
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
؟ !

    * هذه حزمة مال مقابل أن تضع هذه الحقيبة في مكان آمن بالطائرة .
.
.
.
؟ !

سقت هذه العينات كمداخل لاختراق مواطَنة Citizenship أي مسؤول ، في أي موقع ، وفي أي بلد ؛ فالمواطَنة الهشة ؛ بمجرد أن ترى المال يساومها تنهار ، ولا يعود لها وزن يذكر ، والمواطَنة المعذبة ؛ قد تقبل في آخر المطاف ، دون مقاومة تذكر ، والمواطَنة المزيفة ؛ هي الأخرى ؛ تساوم على الدفع بمقابل أكبر ، أما المواطَنة المستعارة ؛ فقد تحدث ضجة ، وشوشرة على من تشتغل لصالحها كعميلة .
.
لكن المواطنة الصلبة المتماسكة ؛ إما أن تقاوم الإغراء ، أو تحيله على جهة أخرى ، اتقاء الشرور التي قد تكون كامنة وراء أي ” إغراء ناسف ” .
وسنفصل ؛ في الأسطر التالية ؛ في روح المواطنة ، عن مبادئ بنائها ، وتقويتها ، وكيف تعتريها الأسقام .

بناء المواطَنة لدى الفرد المواطن

يأتي هذا البناء ؛ ليس بشعارات فارغة ، أو من قبل انتماء جغرافي تاريخي ، أو إثني ، لغوي .
.
أو مجرد الوقوف لسماع عزف النشيد الوطني .
.
بل يأتي من تمتيع الفرد المواطن بجملة من الحقوق علاوة على حرية التعبير .
.
فكلما اشتد بناء عودها ، كلما ازداد الفرد حبا وتفانيا في وطنه ، والذوبان في نسيجه .
لكن ؛ وفي المقابل ؛ كلما اعترت هذه الحقوق هضم ، أو شعر الفرد المواطن بالغبن ، والاغتراب في بلده ، كلما ضعفت لديه وتلاشت روح المواطنة .
ويمكن ملاحظة مناخ تواجد هذه المواطَنة معافاة ، وسليمة أو سقيمة ، ووضيعة بالنظر إلى حال الديموقراطية ، وانفتاح المجتمعات ، فأنى كان هناك ؛ في بلد ما ؛ استتباب لمظاهر الديموقراطية ، والحريات فثمة وجود لروح المواطنة سليمة ، ومتماسكة ، والعكس صحيح .
ونكاد نجزم ؛ من خلال هذه المقابلة ؛ أن الديموقراطية وروح المواطَنة صنوان .

المواطَنة الهشة

المواطنة الهشة ؛ لدى مواطن ما ؛ تنشأ نتيجة غبن لحق به ، أو حقوق سلبت منه ، أو تهميش طاله .
.
.
وتوجد ؛ في أحيان كثيرة ؛ منبثة في مواقع ، ومؤسسات إدارية ، أو شرائح عريضة من المجتمع .
.
تعيش في مستويات من الفقر والهشاشة ، كما يمكن الوقوف على عينات منها لدى بعض الشواهد المعطلة ؛ هذه المواطنة ؛ وبهذه المواصفات ؛ يسهل اختراقها ، بدون أدنى مقاومة لوجود استعداد لدى أصحابها بإلحاق أذى بالوطن ، بوصفه “العدو” الذي لا يستجيب لمطالبه وحاجياته المشروعة .
.
.

المواطَنة المزيفة

هي التي تضع مصالحها وحاجياتها فوق كل الوطن ، والمواطنين ؛ ولها استعداد ؛ ولو دفين ؛ لأن تساوم في وطنيتها ، مقابل المال .
.
.
يمكن العثور على أصحاب هذه المواطنة في بعض المواقع المؤسساتية ، ويشتغلون كعملاء لجهات أجنبية ، وفي أغلب الحالات نلفي أصحابها بجنسيات مزدوجة ، أو أكثر !

المواطَنة الصلبة

هي نادرة الوجود ؛ ويستحيل اختراقها ، وتتواجد ؛ بصفة خاصة ؛ لدى حماة الوطن ، وجنوده ، وممثليه لدى المنظمات الدولية

المواطَنة الخائنة ( الخيانة العظمى )

هي ؛ في عرف القانون ؛ ” جريمة شديدة الخطورة ، تنطوي على وضع البلد أو رئيسها في خطر .
.
” ، فالمواطن ؛ في موقع حساس ؛ استرخص مواطنته وباعها ، مقابل إلحاق ضرر بوطنه يعتبر خائنا ، ويستوجب القصاص ، والنيل منه ؛ لكن مثل هذه الحالة وشبيهاتها يقع ؛ وفي أحيان كثيرة ؛ التكتم عنها لأسباب أمنية .

كما أن زحف العولمة ؛ جعلت روح المواطنة ؛ في العديد من دول الجنوب ؛ تحتضر ، ولم تعد لها تلك الصلابة ، وبالتالي باتت محل اختراق سهل ؛ لندرة أو بالأحرى شح المواد التي تتغذى بها ؛ كالشغل ، والعيش الكريم ، وحرية التعبير.
.
وو

انعدام روح المواطنة وأبعادها بالمغرب

وقد نقف على خسائر أكثر فداحة مما يتصور المرء ؛ إذا نحن أجرينا مقطعا تشريحيا في كل المجالات القطاعية والخدماتية بمؤسسات الدولة ومكوناتها بكلفة مئات المليارات من الدراهم من التجهيزات والآليات والمعدات والوسائل ؛ أصيبت بالتلف في زمن قصير، قد لا يتجاوز ؛ في المتوسط ؛ خمس إلى ست سنوات  ! .

يواكبنا ؛ في حياتنا اليومية ؛ انعدام هذه الروح ” روح المواطنة ” لدى شرائح عريضة من المجتمع بمختلف مشاربه .
.
.
ففي القطارات ومحطاته يخجل المرء من نفسه إذا دخل دورة المياه ، حتى ولو كانت في الدرجة الأولى .
.
.
كيف لأناس ؛ وما أكثرهم ؛ يلوثون ؛ وفي أحيان كثيرة ؛ يمزقون ويعطلون أدوات وأجهزة معدة ؛ أساسا ؛ للسهر على راحتهم ؟!

روح التخريب هذه ؛ عادة ؛ ما تقترن لدى الفرد بشعور ” عدم الملكية ” ، هي رد فعل بشعور الإجهاز على كل شيء يقع تحت يده ما دام هذا ” الشيء ” غريبا عنه ولا يمت إليه بصلة أو لا تربطه به شراكة .
.
.
حتى الشغل أو الوظيفة التي يزاولها تأخذ حصتها من هذه ” الروح المدمرة ” انعدام روح المواطنة وروح المسؤولية .
.
.
لذا نجد أعدادا غفيرة من الموظفين ؛ في القطاعين معا ؛ وخاصة القطاع العام ، لا يتجاوز حجم عمل الواحد منهم %60 من الحجم المطلوب .
هذا على مستوى الكم ، أما على مستوى الكيف و” الجودة ” والإتقان فحدث ولا حرج ، وقد لا نبالغ إذا قلنا إنها لا تتجاوز ؛ في أحسن الظروف ؛ % 20 من درجة الإتقان والجودة المنتظرة ! .
وهذه ” السوسة ” ملحوظة في وثائقنا ومستنداتنا الإدارية وكذا تقاريرنا ، ومنجزاتنا عموما ، فالأخطاء والأعطاب واضحة وفي تزايد مستمر، حتى إن المواطن العادي الذي يريد اقتناء شقة سكنية ،لا بد له أن يضع في الاعتبار أن العيوب والشقوق ستزوره حتما في عقر داره ” الجديدة ” بعد حين  !! .
أما مرافقنا العمومية ؛ كالطرق والمعابر والقناطر ؛ فما زال لسان حال العموم يلهج بمقدرات المستعمر في متانة البناء والتشييد ، وأحيانا يبكي أمجادا ولت .
.
.
وإلا فما معنى أن تنهار قناطر ومعابر ومسالك طرقية صرفت عليها ملايين الملايين ، بنيت بالأمس القريب فقط ، في حين ظلت طرقات وقناطر ” الفرنسيس ” قائمة إلى اليوم ؟!!.

نعم روح الغش قد تكون مرادفا لانعدام روح المواطنة المسؤولة .
.
فيقع البلد كله تحت طائلة النهب والسرقة والتخريب.
.
.
والتي تكلفه مليارات الدولارات ، تتجدد كل حين أشبه بسرطان لولبي ذي خراطيم كثيرة تسكن في دواليب الدولة .
.
وتكلفتها هذه قمينة بأن تواجه كل التحديات والصعوبات الاقتصادية والمالية التي يشتكي منها مغربنا .

تلقيح روح المواطنة

تعمد بعض الدول ؛ حرصا منها على تلاحم الشعب معها ؛ إلى تلقيح روح المواطنة لدى أفراد الشعب ، عبر فرض رسوم معينة ، لفائدة منطقة منكوبة ، أو استخلاص ضرائب خاصة ؛ ترصد للفئة العاطلة ، مما يقوي لحمة الوشائج الاجتماعية التي تربط بين فئات الشعب .
.
وتحمي ؛ في الأخير ؛ روح المواطنة ؛ لدى كل من الفقير والغني ؛ أن يمسها سوء فتصبح معرضة للمساومة ، فترى المواطن ( من أعلى السلم الاجتماعي إلى أدناه ) يتفانى في حب وطنه وذويه ، ويذود عنه بالغالي والنفيس .
.
بيد أن هذا النظام في ” رعاية روح المواطنة ” لا توجد إلا في البلدان الديموقراطية ؛ التي تحترم حقوق مواطنيها ، وتسعى للاستجابة لها وصيانتها .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد