الدارالبيضاء: العامل الشاطر يتسبب في فشل المبادرة بإقليم النواصر واعتماداتها المالية توزع على الأصدقاء

هبة زووم – الدار البيضاء

كثير هم من يعتقدون أن تدبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة النواصر من المهام الهينة التي يمكن توليها وتحملها.

بالمقابل يدرك العارفون بخبايا هذا الميدان المتشعب المعارف، والمتنوع الخصائص، أنه علم قائم بذاته، كونه يهتم بتنمية الإنسان وبالتالي فحتى القراطيس لا تتسع للبحث في أغواره وتحديد معالمه العميقة لغزارة كينونته المعرفية وارتباطها المتين بتقدم وتطور الأمم على مر العصور.

فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية من الدعامات الأساسية والواعدة للتنمية المستدامة لارتباطها الوثيق بالأقطاب العلمية والتربوية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، التي لا يتسع المنير حتى لذكر البعض منها، في الوقت الذي يحصرها بسطاء العقل ممن تولوا مهمة تدبيرها بعمالة النواصر في مجرد أرقام لا أقل ولا أكثر، و أن المبادرة وجدت لاستئناس تارة، وللترويج السياسي وامتصاص غضب الشارع تارة أخرى.

وهنا مكمن الخطر، لأن جهل العامل الشاطر بدور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قد يدفعه إلى تكليف أشخاص ليس بهدف تحقيق الأهداف المسطرة، ولكن فقط لسدِ الخصاص في الهيكل الإداري وإرضاء لوبي الانتخابات، وهو ما حدث منذ تعيين مسؤولة على رأس المبارة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة النواصر، لها دراية كبيرة بمنطق من أين تؤكل الكتف.

هي توطئة لمجموعة من المقالات سنحول من خلالها النبش في واقع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية العليل بإقليم النواصر، بعد أن أنهكها الفساد، حتى أصبحت الروائح المنبعثة منها تثير شهية من ألفوا الاقتيات على لحوم الجيف.

كما أنها فرصة أيضا نمنحها لذوي الثقافة المحدودة في تدبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كي نعرفهم أنها تقوي لا تضعف، تسعد لا تحزن، وأنها بريئة من كل المزايدات والصراعات والتطاحنات والمكائد، هذا الواقع المر الذي لم يعد اليوم أي مواطن من ساكنة إقليم النواصر حر يطيقه، أو يطيق الحديث عنه، لأنه صار وصمة عار على جبينه، بعد أن كان حتى وقت قريب فخرا وذخرا.

فمن أوصل المبارة الوطنية للتنمية البشرية إلى القاع؟ دون عناء تفكير قد يبدو الجواب سهلا، لكن في الحقيقة هو صعب أكثر مما يتصوره البعض، ولن نختزله في اسم شخص أو اثنين، ولكن في منظومة ككل، بدأ بالعامل الشاطر ، وانتهاءً بمن يتولى تدبير الشأن المحلي بالإقليم من سلطة منتخبة وسلطة معينة.

وحتى يسهل تشخيص الحالة، وتحديد المسؤوليات، يبقى السؤال البديهي طرحه قبل الإجابة عن من، هو متى؟ وحتى نتمكن من تحدد بداية مرحلة اندحار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هنا لن يختلف اثنان في أن يوم تعيين العامل الشاطر كعامل بالنواصر، هو ذات اليوم الذي سيتم الإعلان الضمني عن انهاء الغاية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، يوم تفتقت قريحة بعض العارفين في أن يجتمعوا في تنظيم واحد لتسهل عليهم عمليات “يد من الطويلة”.

ولأنهم يعزفون على نوتة الإفساد، ويتقنون الحفاظ على ميزان نغماته، فقد سرعت مؤامراتهم ومكائدهم ودسائسهم مهمة القضاء على ذوي النيات الحسنة ممن أرادوا الخير للإقليم، لتخلي لهم أجواء تحقيق غاياتهم، وتنصرف بالتالي كل الفعاليات الغيورة، أو بالأحرى لتفر بجلدها خوفا من أن تنهش أجسادها.

هذه هي حكاية اندحار المبادرة الوطنية للتنمية بعمالة النواصر ، وللأسف فقد ساعد على هذه المؤامرة، زمرة من أرذل القوم، وقفوا موقف المتفرج على المشهد، إما بدافع الخوف أو الخنوع أو الجبن أو الصمت أو أشياء أخرى، ولكل موقف من مما سبق ثمنه، فإن نسي هؤلاء ما اقترفت أيديهم فالتاريخ لا ينسي. 

ألن يسهل التصدي لمؤامرات المفسدين ومحاصرة مخططاتهم ما ظهر منها وما بطن، وكل ما من شأنه أن يسيء لمسارها؟ وحتى في غياب النتائج ألن يسهل محاسبة مسيرها والقائمين عليها؟ اليوم من هو الأولى بالمحاسبة؟ العامل الشاطر ؟ أم مسؤولي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالعمالة ؟ أم هما معا؟

هو سؤال نرفعه لوزيرة الداخلية عبدالواحد لفتيت، وأن الوقت قد حان كي يفعِل وزير الداخلية مبدأ محاسبة هؤلاء الذين اعتادوا على مقولة المال السايب وفي زمن السيبة كذلك. فصرف مال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يجب أن يخضع لضوابط علمية محدودة، وأولى هذه الضوابط السهر على تكليف مسؤولين ممن تتوفر فيهم شروط الخبرة والكفاءة العلمية والتقنية، وليس أشخاص أنانيون ، وكل مؤهلاتهم إتقانهم لغة مسح أحدية رؤسائهم أو حتى لعقها إن اقتضى الأمر ذلك، وأن فترة تحملهم المسؤولية أبانت عن عجزهم فكيف يعول عليهم وفاقد الشيء لا يعطيه.

وهو ما سيتم التطرق إليه بالتفصيل والتحليل عبر سلسة مقالات في مستقبل الأيام .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد