هبة زووم – محمد خطاري
رغم أن المجلس الجماعي الحالي بقيادة القادري رفع منذ اليوم الأول شعار القطع مع الممارسات السابقة، وبناء علاقة جديدة بين الإدارة الجماعية والمواطن مبنية على احترام القانون، هذا الأمر الذي كان المواطنون ينتظرون ترجمته بشكل واضح فيما يخص علاقة المجلس والمنعشين العقاريين بالمدينة.
هذا القطاع الذي طالما شكل حساسية مفرطة للمجلس السابق، وطالما اتهم المجلس السابق بأنه يحابي أصحاب هذا القطاع على حساب القانون ويتغاضى عن مخالفاته، هذه المخالفات التي عرفت انتعاشة كبيرة خلال الولاية السابقة.
اليوم يؤكد كل من السيد رئيس جماعة برشيد ونائبه المفوض له في قطاع التعمير، أن الجماعة لم تعطي أي رخصة أحادية ولم توقع على أي رخصة صلاحية السكن دون المرور عبر المساطر القانونية المطلوبة.
إلا أن واقع الحال اليوم يشهد على غير ذلك لا زالت مخالفات البناء مستمرة ببرشيد، خصوصا في جنة العقار وغابة الاسمنت بالمدينة “التجزئة المحظوظة”، إلى اليوم بنايات لا تحترم تصميم تهيئة التجزئة، بنايات أضافت طابق أو أكثر فوق القانون، وعمليات خرق وتحدي القانون مستمرة بشكل يومي، رغم علم أصحابها انه من الصعب إن لم يكن من المستحيل تسوية وضعية هذه البنايات اليوم، الكرة في مرمى العامل أعبو والذي تسبب في فوضى البناء المخالف بالمدينة.
بعد بحث هبة زووم في هذا الموضوع وجدت أن الأمر لا يتعلق بمغامرة يقوم بها هؤلاء “المنهشين العقاريين”، وإنما هي خطة مدروسة من لوبي العقار وصمت للعامل أوعبو وبتوصية رئيس قسم التعمير بالعمالة، فقد أكدت مصادر هبة زووم أن العديد من هؤلاء المنعشين يشيدون بناياتهم متحدين القوانين والمجلس الحالي، لسبب وجيه هو أنهم يحملون شهادة صلاحية السكن بتاريخ قديم وبتوقيع المجلس السابق!! الأمر الذي يجعلنا إذا ما صح هذا الأمر أمام عملية احتيال وتزوير خطيرة، فمعلوم أن رخصة السكن آو شهادة صلاحية السكن ” permis d habiter ” تمنح للبناية بعد انتهاء الأشغال بها، بعد زيارة لجنة مختلطة بها مجموعة من المصالح.
اليوم مجموعة من البنايات لازالت الأشغال جارية فيها لحدود الساعة ولم تستكمل الأشغال بها ونحن في سنة 2023، وحسب ما تمت الإشارة إليه فأصحاب هذه البناية يحملون شهادة صلاحية السكن تعود لسنة 2021 وبتوقيع المسؤولين السابقين، الأمر الذي يمكن أن يسهل عليهم استكمال إجراءات تحفيظ السكن بما أنهم يملكون الرخص المطلوبة.
ضبط هذه العملية ليس بالسهولة بما كان، فمعلوم أن قطاع التعمير به متدخلين عدة من الجماعة إلى الوكالة الحضرية إلى العمالة وأخيرا السلطات المحلية، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود كل هذه الإدارات من اجل ضبط هذا النوع من التحايل، كما أن عملية جرد للبنايات التي لم تستكمل بعد وبها مخالفات فاضحة يمكن ملاحظتها بالعين بالتجزئة المحظوظة على الخصوص، ستمكن المسؤولين من إفشال عملية الاحتيال على قوانين التعمير التي خطط لها بإحكام من قبل لوبي العقار والسياسة.
هذا الملف يحتاج لوقفة حقيقية من اجل القطع مع ازدواجية القوانين بالمدينة، في الوقت الذي نستفيد حيتان العقار الكبار من تسويات وتخريجات، يجد البسطاء ممن لا تتجاوز مخالفته بناء “كوزينة” في السطح القانون ينزل عليهم بالجزاءات و معاول الهدم، والى متى ستبقى برشيد في قبضة لوبي العقار المتوحش في ظل صمت غير مفهوم من العامل أوعبو الذي أصبح وجوده كعدمه بالنسبة لساكنة برشيد.