تطوان تحتضن مؤتمرا للتعايش وقيم التسامح والسلام المشترك بين الديانات السماوية

هبة زووم – حسن لعشير

كشفت مصادر موثوقة لجريدة “هبة زووم” أن مدينة تطوان ستحتضن يومي الجمعة والسبت القادمين مؤتمر “التعايش وقيم التسامح والسلام المشترك بين الديانات السماوية”، وذلك بحضور شخصيات سياسية وثقافية وأكاديمية وازنة.

وحسب إفادة جماعة تطوان وجامعة عبد المالك السعدي، المنظمين للمؤتمر بشراكة مع جمعية الصويرة موكادور ومركز الدراسات والابحاث حول القانون العبري بالمغرب، وبدعم من عمالة إقليم تطوان تحت شعار “تطوان نموذج التلاقح وانصهار الديانات السماوية”، علما أن هذا المؤتمر الذي تحتضنه مدينة تطوان يحمل بين ثناياه قيم التسامح والتعايش والسلام، كما يعكس مكانة هذه القيم المثلى في المجتمع التطواني وأهمية المحافظة عليه.

وأوضحت ذات المصادر، أن برنامج هذا المؤتمر يأتي على الشكل التالي: ابتداء بجلسة افتتاحية بمشاركة محاضرين رفيعي المستوى، ثم زيارة فضاء المواطنة بجماعة الأزهر، وعرض مسرحي حول التعايش، واجتماع تنسيقي لتفعيل اتفاقية الشراكة بين المنظمين الموقعة في فبراير 2023، وزيارة دار “زيوزيو” بتطوان للتسامح والسلام وقيم التعايش المشترك وإلقاء ندوة علمية بعنوان “جوانب مضيئة من التراث الإسلامي واليهودي المجسدة لقيم التسامح” بدار عبد الخالق الطريس بالمدينة القديمة لتطوان.

وفي ورقة تقديمية للمؤتمر أكدت أنه في ظل إبراز هذا التعايش والتسامح الديني، بين مختلف الطوائف الدينية بالمدينة، وخاصة بين المسلمين واليهود، احتضنت تطوان طوال تاريخها عددا من المعالم الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية، ولعل أهمها المسجد الأعظم أو الجامع الكبير المتواجد قرب الملاح البالي، وجامع القصبة، وجامع الباشا، ومسجد لوقاش، والكنيسة الكاثوليكية بساحة مولاي المهدي، وبيعة إسحاق بن الوليد فضلا عن حوالي ستة عشر بيعة.

واعتبر، المصدر ذاته، أن مدينة تطوان بحق، نموذجا رائدا لهذا التلاقح والانصهار بين مختلف هذه الفئات والمكونات الاجتماعية والدينية، وخاصة الأندلسية المورسكية منها واليهودية، لما يختزله تاريخها العريق على مدى أكثر من خمسة قرون، من مميزات وعناصر حضارية وثقافية ودينية، تجسد مدى قوة وحضور هذه المكونات في بناء حضارة وهوية المدينة المتعددة الروافد.

واعتبر المصدر أن احتضان تطوان لستة عشر بيعة جعل يهود المغرب ينعتون مدينة تطوان “بأورشليم الصغيرة”، أي القدس الصغيرة، نظرا لاحتضانها عددا من البيع والأحبار والكتبة والحاخامات، وهو وصف له رمزيته ودلالته في التاريخ والتراث اليهودي.

كما أن هذا التعايش والتسامح لم يظل منحصرا على الأحياء ودور العبادة، بل امتد إلى الموتى، من خلال تواجد (المقبرة) اليهودية بتطوان المتواجدة قبالة المقبرة الإسلامية المعروفة بباب المقابر، ومقبرة النصارى المتواجدة بحي باب النوادر قبالة مستشفى الأمراض العقلية.

وأضاف المصدر، أنه ارتباطا بهذا السياق ، فقد عكست على أرض الواقع حواضر وقرى المغرب عبر مختلف حقبه التاريخية، هذا التعايش والانسجام والتسامح بين مختلف مكوناته الاجتماعية والدينية، وخاصة مع المكون اليهودي الذي يعد أحد أهم هذه المكونات، مجسدا انبعاث نموذج حضاري غني ومتميز بروافده المتعددة عبر مختلف ربوع الوطن، وخاصة بحواضره التاريخية، كمدينة تطوان،  فاس، مكناس، الرباط، سلا والصويرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد