هبة زووم – طه المنفلوطي
لقد مر مجموعة من رجال سلطة بعمالة تزنيت، يمتازون بالفضل والفضيلة وبتكوين أخلاقي وإداري يبعث الاطمئنان، وكانوا ينتجون اجتهادات لا زالت تشهد بسداد فكرهم وسلامة رأيهم، خصوصا بنزاهتهم واستقامتهم..
أما اليوم، فمجرد أن يضع رجل السلطة رجله بالعمالة تصبح له تطلعات وآمال في أفق مستقبله المادي فقط، فتجده لا يفكر في كفاءة رجل السلطة وحنكته، بل يفكر في العمل الذي يمارسه بعض العمال الذين ظهرت عليهم النعمة بسرعة البرق، ولتذهب حصافة ومراس العامل إلى الجحيم، المهم أن تمر فترته التدبيرية بدون مشاكل وبدون منغصات…
ويبقى السؤال المؤرق.. هل يفكر عامل تزنيت قبل أن يصدر قراراته؟ في ظل قراراته الميالة والمنحازة إلى سلطة الجاه والنفوذ، ولتذهب تطلعات ساكنة الإقليم مع مهب الريح..
لا يختلف اثنان أن خطاب وقرارات رجل سلطة يجب أن يتسم بالعقلنة والموضوعية، بعيدا عن منطق الديماغوجية ولغة الخشب، بالنظر الى أهمية المركز الذي يشغله، والتأثير الذي قد يخلقه خطابه لدى المواطنين، فقد يكون إيجابيا عند التزامهم بأصول العمل الإداري الهادف المبني على انتقاد الذات عند الفشل في تدبير عمالة، أو سلبيا عندما يتراءى لهم أنهم تنقصهم أهلية، وبأنهم يستثمرون في أشياء الخاصة أو لتلميع تجربته الفاشلة.
وهنا تكمن الخطورة، بحيث تعدو الثقة منعدمة في العامل، أمام غياب قرار رزين وموضوعي وواقعي، قادر على التأثير في المشهد العام مع ما يقتضيه الأمر من ضرورة التقيد بالأخلاق العالية يتم فيها استحضار المصلحة العامة، ومصلحة الإقليم، لأن كل نزوع أو غلو في تسويق قرارات غارقة في الهرطقات والديماغوجية لدغدغة المشاعر لا يخدم العملية التدبيرية في شيء، بل على العكس من ذلك، يشكل عامل نفور المواطنين ويعمق الهوة بين المواطن والساهر على تدبير العمالة.
وفي الأخير، لابد أن نذكر عامل الإقليم بأن من يزرع الريح يحصد العاصفة، وأن لا مكان اليوم إلا لرجال صادقوا الملك ما عاهدوه به، خصوصا مع تبني الجدية، التي دعا إليها صاحب الجلالة في خطابه الأخير، فهل سيتحرك عامل الإقليم حسن خليل لإصلاح ما يمكن إصلاحه من إخطاء ارتكبت طيلة الفترة الماضية أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟