هبة زووم – محمد خطاري
كما كان متوقعا فقد عرفت أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس مدينة الدارالبيضاء، المنعقدة يوم أمس الخميس، نقاشا حادا، خصوصا فيما يتعلق بالنقطة المدرجة بجدول الأعمال المخصصة لانتخاب مرشح لشغل مقعد نائب الرئيسة الشاغر التي تحولت بقدرة قادر من النقطة 95 إلى النقطة الأولى، وبطبيعة الحال فقد تم حسم الأمور في الغرف المغلقة وبترتيبات معروفة.
وكشفت (الدورة) عن وجود صراعات خفية بين أحزاب الأغلبية المشكلة للمجلس، وغياب الانسجام بين أحزاب التحالف، ويتأكد لدى المتتبع للشأن العام المحلي بالدارالبيضاء، يوم بعد يوم، أن من يحكم هذه الأحزاب ليس مصلحة المدينة بالدرجة الأولى، بل نزاعات ذاتية، ورغبة جامحة في تصفية حسابات شخصية بئيسة.
وحتى نضع الأمور في سياقها السياسي الطبيعي، لابد من التأكيد على أنه قبل أشهر معدودات كانت رغبة التحالف الثلاثي المشكل من الحمامة والجرار والميزان بالإضافة إلى الاتحاد الدستوري حقيقية من أجل تثمين أغلبية المجلس الجماعي الدارالبيضاء، وبالتالي ربح رهان تحقيق أغلبية قوية ومنسجمة قادرة على رفع التحدي أمام كل المعيقات التنموية الراهنة.
سقوط كنزة الشرايبي رئيس مقاطعة سيدي بليوط المدوي، بعد فشلها في عقد الدورة العادية لمجلس المقاطعة التي تدبر شؤونها، وفشل العمدة الرميلي في إيجاد توليفة قادرة على خلق الانسجام بين مكونات المكتب المسير بموازاة ذلك، عوامل كلها ساهمت وأثرت على تمرير هذه النقطة في جو سلس ومسؤول، خصوصا مع خروج الأحزاب الأربعة المشكلة للاغلبية باستثناء حزب الجرار ببيان يتهم فيه هذا الأخير بنقض ميثاق التحالف وتهديد الأغلبية بعد التعبير عن رغبته في طلب الفريق بأكمله تأجيل النقطة 23، وكذا تأجيل النقطة 95 الخاصة بانتخاب النائب العاشر من جدول أعمال دورة أكتوبر 2023 إلى حين تسوية مشاكل المقاطعات المشاركة في تحالف الأغلبية، ومن بينها مقاطعة سيدي بليوط، التي أسقط حساب نفقاتها خلال دورتها العادية لشهر سبتمبر 2023.
رسالة اليوم كانت واضحة لمن يهمه الأمر على أن كل من أراد تصفية حسابات شخصية عليه أن يفعل ذلك خارج أسوار الجماعة، وأن المجلس هو جهاز للتدافع السياسي من أجل المصلحة العامة، وليس بؤرة لنفث الأحقاد والسموم وزرع المكر والدسائس.