يوسف سليم – أكادير
في رسالة موجهة إلى السيد عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي، والتي تم التطرق من خلالها لسلوكات بعض المسؤولين والأساتذة الجامعيين، حيث أعلنت جامعة ابن زهر نهاية شهر شتنبر المنصرم، عن مباريات توظيف أساتذة التعليم العالي مساعدين في تخصصات عدة، الأمر الذي جعل الكثير من الدكاترة خريجي الجامعات يتفاءلون خيرا بهذا المقترح والنظام الجديد الذي سارت عليه الوزارة والجامعة المغربية بخلقها مناصب مستجدة والانفتاح على تخصصات جديدة كالإعلام والذكاء الاصطناعي والمهارات واللغات.
لكن كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول (جامعة ابن زهر) كان لها رأي آخر، ونظام جديد يتمثل في تصميم مناصب لمقربين من إدارة الكلية، وتجمعهم علاقة منفعة خاصة، حيث تم فتح منصب أستاذ متخصص في الإعلام الرقمي، وتم إحداثه من طرف نائب العميد (ك.س) لإحدى طالباته (س.أ) ووفق شروط خاصة بها عندما أضاف للتخصص المذكور (عربية/فرنسية)، ووضع لجنة انتقاء على مقاس الطالبة بادراج أساتذة بعيدين عن التخصص المتبارى من أجله، جلهم يدرسون التواصل باللغة الفرنسية، وليس الإعلام والصحافة.
الانتقاء للمباراة أسقط العديد من المتبارين الذين يُشهد لهم بالكفاءة في الميدان ولديهم العديد من المقالات العلمية، في مقابل المترشحة التي لا يتحاوز رصيدها مقالان كأقصى تقدير، منهم مقال مشترك مع مشرفها حول الثقافة والفن، علما أن مسارها كله حول الرسم والفن التشكيلي باعتبارها فنانة تشكيلية.
الكارثة والمصيبة العظمى أن نائب العميد المذكور ظل يلح ولشهور ويقدم مساعدات كبيرة للطالبة لتناقش اطروحتها في أسرع وقت ممكن، وبقي على نفس الحال إلى حين حصولها على ديبلوم الدكتوراه بحر هذا الأسبوع، أي بعد ظهور نتائج الانتقاء الشفوي، علما أن المترشحة المحظوظة لا تتوفر على الإجازة الأساسية والتي تخول لها الدراسة في نظام (إل إم دي)، وإنما ديبلوم في التكوين المهني.
اهتمام المشرف بالطالبة المحظوظة توج بمناقشتها لأطروحتها يوم 02 أكتوبر 2023، أي بعد نشر إعلان مباريات التوظيف والذي حدد له آخر أجل يوم 12 أكتوبر 2023.
فكيف يعقل أن يناقش الطالب يوم 02 أكتوبر ليحصل على منصب أستاذ جامعي مساعد في دورة 21 اکتوبر 2023، في وقت يتنافس فيه دكاترة اخرون وينتظرون منذ سنوات مثل هذه الفرص؟ كيف يمكن أن يحصل طالب على شهادة الدكتوراه أو ما يخول له المشاركة في ظرف أسبوع في الوقت الذي ينتظر فيه الطلبة ديبلوماتهم لاكثر من ستة أشهر؟
الأوساط الجامعية والطلبة الدكاترة بأكادير يتحدثون في ما بينهم عن تجاوز آخر لا يمكن السكوت عنه وهو أن الطالبة المرشحة لمنصب استاذ الإعلام الرقمي تجاوزت السن القانوني المتمثل في 45 سنة لولوح الوظيفة العمومية، وهذا يتناقض مع توجهات الوزارة والمرسوم رقم 349-02-2 صادر في 27 من جمادى الأولى 1423 (7 أغسطس 2002) بتحديد السن الأقصى للتوظيف في ما يتعلق بولوج الأسلاك والأطر والدرجات المرتبة على الأقل في سلم الأجور رقم 10 والأسلاك والأطر والدرجات ذات الترتيب الاستدلالي المماثل.
كما لجأت المترشحة الفائزة مسبقا بالمنصب، بمساعدة مشرفها، لإحضار ترخيص من الأمانة العامة للحكومة ليخول لها التباري في مباريات الوظيفة العمومية، فهل لا يوجد في تخصصها إلا هي حتى تحظى بترخيص استثنائي..؟ وهل كل أبناء الشعب قادرون على بلوغ الأمانة العامة للحكومة والحصول على ترخيص استثنائي؟ فكيف تتم هذه الممارسات خاصة من طرف مشرفين على الكليات يفترض فيهم أنهم نخبة المجتمع وضميره الحي؟ فإذا كان هذا حال الأساتذة الجامعيين والعمداء ونوابهم، فلا يحق لنا أن نغضب وندين فساد الآخرين.