هبة زووم – محمد أمين
لا يزال الجيل الحالي وسابقه من ساكنة مدينة الناظور، يتذكر جيدا مشاهد مجموعة من الحدائق والساحات بالمدينة التي تملأ صورها صفحات المواقع الإجتماعية شاهدة على حس فني جمالي بديع عند تهيئتها لأول مرة، حيث كان المجال الأخضر السمة البارزة لهذه الفضاءات فتكفي مشاهدتها عبر محرك البحث الخرائطي “غوغل ماب”، حتى تظهر لها الخضرة والجمال يملأ المكان بمنظر منقطع النظير، قبل أن تلي هذه الفترة الوردية سنوات من القحط والانحطاط الجمالي والهندسي التي عاشتها المدينة لمدة ليست بالقصيرة خلال تولي العامل الغير المأسوف عن رحيله علي خليل.
خمس سنوات أعلنت عدة صفقات بمبالغ خيالية كانت كفيلة بإعادة ترميم ما سلف ذكره، غير أن المقاولات التي تغلب عليها العقلية الإسمنية التي رست عليها الصفقات، إضافة لغياب تتبع ووضع تصاميم تراعي البعد البيئي، نظرا لغياب الذوق الجمالي عند بعض المنتخبين أو من يوافقون على هذه التصاميم التي غيرت كل ما هو أخضر إلى اسمنت سواء بجدران إسمنتية وكأنها قبور محنطة.
أموال عمومية مستخلصة من جيوب الفقراء يتم تبذيرها هنا وهناك لصالح هذا وذاك في إطار صفقات أو سندات طلب مشبوهة، فمن يشاهد حدائق الناظور يشعر بالغثيان نظرا للعشب اليابس وغياب الحد الأدنى للشروط والمعايير التقنية، ما يكشف بالملموس خروقات بالجملة يصعب وصفها أو سردها.
كلام قيل منه الكثير، و استهلك منه رواد مواقع التواصل الاجتماعي الحيز الأكبر وتحولت طريقة تهيئة هذه الحدائق والساحات إلى موضوع للسخرية والكاريكاتيرات التي ساهمت في تنشيط التغريدات الفايسبوكية، غير أن المثير في هذه الصفقات المشبوهة التي أثمرت حدائق عفوا ساحات اسمنتية مشلولة لأن مفهوم ومضامين الحديقة لا ينطبق على هذه المواقع.