هبة زووم – محمد خطاري
عكس باقي العمالات، حيث يسهر العمال على تدارس مشاكل أقاليمهم من خلال إبداع الحلول الكفيلة بتفاديها، يميل عامل أزيلال إلى اختلاق الأزمات وإدامتها بل والإدمان عليها والتسويق لخطاب مشحون بالعنترية الكذابة وبأنه يملك الخبرة والدراية لسبر أغوار ودهاليز الإدارة وفك طلاسيمها، ويسارع لتقديم نفسه بعناوين حامي الإقليم القادم من أجل تصحيح أخطاء من سبقوه في تدبير العمالة، والقادر على تحويل الأزمات إلى انجازات.
وبمجرد تعيينه عاملا على إقليم أزيلال ووصوله إلى منصب السلطة باشر خطابا مأزوما بالشخصنة، في إقليم يغرم فيه الجمهور بالزعامات الكلامية ويعشق الذوبان في أوصافهم وخرجاتهم العنترية ومقولاتهم من دون تقييم أفعالهم ومواقفهم، لذلك تكون أغلب مواضيعهم عبارة عن شعارات فضفاضة خاوية تميل إلى استغفال الرأي العام وتشتيت أنظاره وإدخاله في سجالات سياسية استعراضية بعيدة كل البعد عن القضايا الرئيسة والمصيرية التي تتعلق بحياة المواطن وكريم عيشه.
ألم يدرك العامل عطفاوي أن المغرب دخل مع بداية الألفية مرحلة تاريخية جديدة عندما قرر تصفية تركة الماضي وانتهاكاته والتصالح مع أبنائه وبناته وجبر ضررهم أقرّ هذه المصالحة ضمانا لعدم تكرار ما جرى في الماضي خصوصا ما يتعلق باحترام الخصوصية وحفظ سرية وحرمة الناس؟
ألا يعلم العامل عطفاوي أن هذيانه يعتبر مادة داسمة ويطعن في صورة وفي تاريخ ورصيد إقليم أزيلال المجاهد؟
العامل عطفاوي المعروف عليه، إتقانه الجيد لفن الخطابة، لم يدرك جيدا عندما أصبح عاملا على إقليم أزيلال وأن العديد من المتربصين به ينتظرون زلاته لكي يقلبوا الطاولة عليه، ويحاصرونه في الزاوية الضيقة، لأنه أرجع الإقليم إلى السنوات الحجرية من خلال السماح لأسماء بعينها للوصول إلى مناصب المسؤولية والسكوت عليهم في استباحتهم للمال العام.
تعليقات الزوار