هبة زووم – محمد خطاري
في الوقت الذي كانت ساكنة القصر الكبير تُمني النفس وننتشي بأحلام وردية جميلة رسمتها الشرطة الإدارية بالمدينة من خلال وعودها باسترداد حق المواطنين من الرصيف والساحات العمومية التي ظلت مستعمرة لعدة سنوات.
وتحاول جاهدة (الساكنة) ثني المتشائمين منا، وتحفيزهم بعبارات الصبر والصمود بكون الحملة التي شنتها وتشنها الشرطة الإدارية لتحرير الملك العام بالقصر الكبير ستكون عامة على كل المحتلين، وأن تطبيق القانون سيكون على كل المواطنين بشكل سوي، ما سيعيد بدون شك للمدينة بهائها المُفْتَقَد منذ عقود.
وفي الوقت التي كان فيه أشد المتفائلين بأن القصر الكبير سيجد مكانته ضمن اهتمامات من بيدهم أمر ذلك، من خلال إشارات وحتى ضمانات وفيديوهات رصدت الصغيرة والكبيرة واستمعت لمعظم الفاعلين في ملف الملك العمومي قصد تسليط الضوء على قضية بأطرافها المتعددة وضحيتها الوحيد هو المواطن المحروم من حقه في الرصيف والملك العام.
كان الجميع متفائلا أنه آن الآوان لأن تسترد الدولة هيبتها وتفرض تطبيق القانون وتستعيد حاضرة القصر الكبير الغارقة في صمتها وصمت أهلها الحقيقيين حظها من ساحاتها العمومية ورصيفها المغتصب عنوة.
وستُعوضُ سنوات النسيان والتهميش التي أدخلها لها العامل بوعاصم العالمين رفقة عرابه السيمو وابنته المدللة، إن لم نقل سنوات الضياع بالتفاتة كبرى تشبه الْتِفاتات سابقة ولاحقة لمناطق وأقاليم ومدن مجاورة لها، كانت إلى وقت قريب محطة لتوقف حافلات النقل العمومي الرابطة بين المدن.
في الوقت الذي كنا نقول فيه عبثا (لأننا كنا مثلكم ضحية بهرجة وجلجلة لذوي القرار) أن مدينة القصر الكبير التي طالما حلمنا بها منذ رأينا دروبها وشوارعها، والتي ستتحول بفضل تحرير الملك العمومي والسهر على إنجاز المشاريع التنموية المبرمجة في استراتيجية التنمية الحضرية إلى مدينة تحمل صفات المدنية الحقيقية، تعيد للمدينة رونقها وجمالها المُفتقد، حتى لا نقول تاريخها البائد الذي قتلته سياسة العبث والتبذير والنهب والتواطؤ وحتى الإهمال المقصود.
ولأن الحلم حق مشروع، فقد بدأ الكثير من الحالمين يتحدثون عن ثورة تنموية حقيقية ستعرفها القصر الكبير، في عهد العامل بوعاصم، عبر خلق تصالح بين الساكنة وحقهم في الملك العام واسترداد الثقة بين المواطنين والوعود المعسولة لممثلي المؤسسات الإدارية ما يمكن أن يُصلح أخطاء الأمس والحاضر، إلى أن تم إحكام الطوق على المدينة من جديد وعاد المئات من الفراشة والباعة لنفس مواقعهم السابقة فارضين حضرا للسير والجولان وكأن شيئا لم يكن، مجهضين أحلامنا الوردية، ليتضح أن آمالنا كانت مجرد أضغاث أحلام…
تعليقات الزوار