فكرات يدخل القرض الفلاحي النفق المسدود وسوء تقديره يضع المؤسسة على صفيح ساخن؟
هبة زووم – الحسن العلوي
أكثر المتفائلين، ما كان ليتوقع ما آل له القرض الفلاحي منذ تولي فكرات زمام أمور المؤسسة أمام براثن الاختلالات والأخطاء التسيرية غير مسبوقة، حيث طاعون “المقربون أولى” أتى على مصداقية المؤسسة، فلا يسلم أي قرار من قرارات فكرات من سمها، كما أن سياسة تبليص المنعم عليهم زحفت على الأخضر واليابس دون أن احترام للقوانين الجاري بها العمل، سوى قانون الكعب العالي.
ما لا يعرفه الكثيرون هو أن اختراع الكعب العالي (الطالون) يعود زمنيا إلى عهد الإغريق القدامى حسب المؤرخين، كما وجدت رسوم مصرية قديمة على جدران القبور الفرعونية تحديدا تشير إلى أنه كان شائعا ارتداؤه في تلك الفترة ضمن أشكال بسيطة، إلا أن وظيفته تعصرنت حتى بات يطلق على بعض الأشخاص حاليا كعوب أو طالونات وكلما قيل أن الكعب عالي فهذا دليل أن الشخص له سلطة في مجال معين..
أما المحاسبة والمساءلة بالقرض الفلاحي في عهد فكرات فهي تسير هذه الأيام في حلقة مفرغة، والنتيجة أن الكثير من الأمور المعنية بجودة العمل والتدبير والإنجازات مفقودة، بسبب ضياع هذا المبدأ وسط الطالونات (المجاملة والمحسوبية والعبث…) بدون وضع أي اعتبار لمبدأ أمانة العمل والحفاظ على ثقة المواطن والإخلاص للوطن…
يحزنني أن أشاهد ضياع مبدأ المساءلة الإدارية والقانونية في الأدراج وسقوطها أو بمعنى أوضح اختفائها وراء الطالونات التي تغطي على الأخطاء وما أقصده الأخطاء المتكررة، وغياب المحاسبة يبدأ من قمة هرم المؤسسة وليس من قاعدتها.
البحث عن طالون في المستوى لينال حظوظا أوفر تتدرج حسب علو كعبهم.. وبالتالي فالمسؤولية بالقرض الفلاحي تسير بالطالون لا أكثر، حيث على كل مواطن البحث عن طالون لقضاء أغراضه، لأنه حسب ما يتضح في الساحة “كلشي على الطالون”.
القرض الفلاحي تنفس الصعداء في عهد نور الدين بوطيب، الذي قام بعملية جراحية قيسرية استبعد فيها من أماكن المسؤولية أسماء كتب على ظهورها “ممنوع اللمس” وطالونات بطول العلاقات المنسوجة مع أشخاص في كل الاتجاهات، لتعود الأمور إلى سابق عهدها مع أول يوم لفكرات على رأس هذه المؤسسة، وكأنك “يا أبو زيد عمرك ما غزيت”.
مسؤولات ومسؤولين عينوا أنفسهم بقدرة قادر أولياء على كعك القرض الفلاحي فيقتسمونه تارة عنوة وتارة أخرى بتسخير القانون لذلك، فحتى الإدارة بقيادة الرئيس المدير العام فكرات باتت شاردة لا يعنيها رصد وزجر “الفوضى” التي تندرج ضمن اختصاصاتها لأسباب لا تجد جوابها إلا في قول سبط بن التعاويذي “إذا كان رَبُّ البيتِ للدفِّ ضارباً.. فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهِمُ الرَّقصُ”…
إنه اللون الأسود الذي يطغى على مشهد قلب القرض الفلاحي، والذي يكتم على أنفاسه، والاحتجاج الصامت الذي يكسر الهدوء الزائف، وبراكين الغضب التي تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا نابضا بحب الوطن، وضميرا صاحيا صادقا اتجاه مؤسسة تعنى بالفلاحة والفلاحين، تسمر أمام هول التدجين أو التطبيع غير المسبوق لعدد من المسؤولين مع هذه الفوضى المتناثرة هنا وهناك.
لقد قاومت مؤسسة القرض الفلاحي لمدة ليست بالهينة ومعها صمدت المؤسسة طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها بفضل عدد من المسؤولين اختاروا سياسة “الطالون العالي”، الوافدة الجديدة على قاموس القرض الفلاحي تيمة لهم، ما اضطر المؤسسة لأن تستسلم لأمرها المحتوم، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت بعض العقليات المتولية لزمام تدبير القرض الفلاحي على اختلاف مستوياتهم والقطاعات التي يدبرونها…
اليوم أصبح يوما مفصليا، حيث أصبح فيكرات على مفترق الطرق، فإما أن يختار أن يملأ مكانه ويكون صاحب القرار الفعلي ويعيد ترتيب أوراق هذه المؤسسة العريقة، عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيد عن سياسة الطالونات، أو أن يكون خارج التاريخ ويواصل سياسة “كم من حاجة قضيناها بتركها”، ليجد نفسه في الأخير متعثرا في أحد الطالونات التي أصبحت تؤثت المشهد بمؤسسة القرض الفلاحي وبعدها خارج أبواب هذه المؤسسة، فالأيام القادمة كفيلة بكشف معدن الرجل؟؟؟