الفقيه بنصالح: أما حان أن نذيب صخرة الحزن على المدينة ونطالب برحيل العامل القرناشي؟
هبة زووم – الحسن العلوي
بقدر ما كانت تداعيات مقطع الفيديو للعامل القرناشي قاسية على من تبقى فيه ضمير حي بمدينة الفقيه بنصالح، بالقدر نفسه كانت مناسبة لتسليط الضوء على العديد من الأعطاب بمدينة الفقيه بنصالح التي يمكن تلخيصها بكلمة “الفوضى” أو بطريقة أخرى “مهادنة الفساد” على مختلف معانيها اللغوية والاصطلاحية.
المعطى الأول، الذي يمكن استخلاصه من النازلة، هو الصمت المريب لآلاف المواطنين المتضررين بشكل مباشر، ممن تبيّن أنهم بمثابة الحطب السياسي للعديد من الأحزاب، ومُجرد أرقام بالنسبة للسلطة بقيادة العامل القرناشي ، في وقت خرج منهم قلة قليلة دونت احتجاجها بشكل عفوي حضاري ضد العامل القرناشي ومسؤولي المدينة، ما جعلهم يصحون من مسرحياتهم التي يتحدثون عنها في قاعات اجتماعهم ويلوكونها مع أكواب الشاي والتهام الحلوى المدفوع أجرها من المال العمومي، حيث تُعقد من أجلها جلسات طويلة من التنظير والتهام الكلمات المبتذلة.
المعطى الثالث سياسي، حيث ظهرت المجالس الجماعية بجميع مكوناتها الحزبية أغلبية ومعارضة، مثل تلميذ متفرج خائب ينتظر تلقينه دروس الدعم ليعرف اختصاصاته السياسية قبل التدبيرية، وهو ما نهلت عليه مختلف الدكاكين السياسية غير ممثلة داخل إقليم الفقيه بنصالح، بعدما لزموا الصمت دون أي ردة فعل أو تصريح ولو إنساني يعري الواقع المرير الذي تعيشه مدينة الفقيه بنصالح رغم أنه محور حديثهم اليومي داخل مجالسهم بالمقاهي، في ازدراء مُفزع لمواطني الفقيه بنصالح عامة، وفي جهل فضيع لدورهم الدستوري والحزبي السياسي.
المعطى الرابع مدني، حيث أن ما تعيشه مدينة الفقيه بنصالح من مظاهر الفوضى على اختلاف تلاوينه وتجلياته، أظهرت أن الرصيد العامل القرناشي انتهى منذ اعتقال صهره مبدع، وأي “بوز” للعامل القرناشي مردود عليه.
ولكيلا أطيل على قرائي الأوفياء، سأكتفي بالختم بما جاد به ملكنا محمد السادس نصره الله وأيده، في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 18 لاعتلائه عرش البلاد، حينما أكد: “وأمام هذا الوضع، فمن حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات وإجراء الانتخابات وتعيين الحكومة والوزراء والولاة والعمال والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد والشعب وهمومه في واد آخر؟”.
الحقيقية المرَّة، أن مدينة الفقفيه بنصالح تعيش على وقع مهادنة غير مسبوقة مع الفساد على كل المستويات وخنوع غير مشروط لمنتخبيها ومسؤوليها، والأسئلة حارقة لمن تبقى له ضمير حي بتراب هذه المدينة العزيزة، لكنها تعكس حد الملل لكون الرصيد لعدد من مسؤولي المدينة، انتهى!
على سبيل الختم، لقد آن الأوان أن نتصالح مع دواتنا أولا ومع مواطنينا ونلعب “على المكشوف” إن نحن أردنا فعلا أن نجعل من “العملاق المخيف” العامل القرناشي مجرد جبل جليدي ينصهر أمام أعيننا بكل هدوء.