هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد يعكس تناقضًا واضحًا في إدارة قطاع الصيد البحري، خرجت تصريحات وزير الفلاحة والصيد البحري أحمد البواري لتثير جدلًا واسعًا، حين أرجع تراجع إنتاج السمك إلى تأثير الجفاف، وهي حجة أثارت الكثير من الاستغراب والتساؤلات حول علاقتها الفعلية بالثروة البحرية.
في المقابل، تتناقض تصريحات الوزير مع قرارات كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، التي أعلنت نهاية العام الماضي عن رفع كوطات صيد الأخطبوط إلى 26 ألف طن، موزعة على ثلاثة أساطيل، مع تخصيص النصيب الأكبر لأسطول الصيد في أعالي البحار.
تناقضات تُضعف المصداقية
تصريحات الوزير عن تأثير الجفاف على المخزون البحري بدت غير مدعومة بأسس علمية واضحة، خاصة وأن النظم البيئية البحرية تتأثر بشكل أكبر بالاستغلال المفرط والتغيرات المناخية المباشرة، وليس بالجفاف الذي يرتبط بالموارد البرية.
من جهة أخرى، قرار كاتبة الدولة برفع الكوطات يُشير إلى أن الوضع لم يكن يستدعي القلق بشأن المخزون السمكي، مما يضع علامات استفهام حول مصداقية الروايتين.
تضارب المصالح أم سوء تنسيق؟
التباين بين تصريح الوزير وقرار كاتبة الدولة يكشف عن غياب تنسيق بين الجهات المسؤولة عن القطاع، بل ويطرح شبهة تضارب المصالح بين الأولويات الاقتصادية والاعتبارات البيئية.
فإذا كان الجفاف يهدد الإنتاج كما يدعي الوزير، كان من المفترض أن تقرر كتابة الدولة تقليص الكوطات بدلًا من زيادتها.
غياب الرقابة البرلمانية
ما يفاقم هذا الوضع هو غياب رقابة برلمانية فعالة. فنواب الأمة الذين حضروا جلسة الأسئلة الشفوية لم يستفسروا عن هذا التناقض الواضح بين تصريحات الوزير وقرارات كاتبة الدولة.
هذا الصمت يُثير تساؤلات حول دورهم في مراقبة أداء القطاع وضمان تحقيق التوازن بين استغلال الموارد البحرية والحفاظ عليها.
المواطن يدفع الثمن
في النهاية، ينعكس هذا التضارب في القرارات على المواطن والصياد التقليدي، اللذين يعانيان من تبعات سوء إدارة الموارد البحرية.
وفي ظل غياب رؤية واضحة لإدارة القطاع، تزداد المخاوف بشأن استدامة الثروة السمكية، التي تُعد موردًا حيويًا للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
ليبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: من يقول الحقيقة في تراجع إنتاج السمك، وما هي أولويات إدارة القطاع؟ الإجابة تظل غائبة وسط تضارب المصالح وصراع الصلاحيات بين المسؤولين.
تعليقات الزوار