ثروات المقالع بإقليم أزيلال بين الإمكانيات المهدورة وغياب تنمية محلية

عمر أوزياد – أزيلال
يُعرف إقليم أزيلال بثرواته الطبيعية المتنوعة ومناظره الخلابة، لكنه بالمقابل يعاني من تهميش اقتصادي وبطء واضح في تحقيق التنمية المحلية.
ورغم توفره على موارد طبيعية هامة، من بينها 14 مقلعًا موزعة على عدة مناطق، فإن هذه الثروة لا تنعكس إيجابيًا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان الإقليم.
في ظل غياب استثمارات محلية في قطاع المقالع، يتم نقل المواد المستخرجة، خاصة الحجارة، إلى مدن كبرى مثل مراكش والدار البيضاء، حيث يتم تقطيعها وإعادة تصنيعها.
هذا الواقع يحرم أزيلال من فرص اقتصادية هامة، إذ يُفترض أن تُبقى هذه الموارد داخل الإقليم لإنشاء ورشات متخصصة في التصنيع والتسويق، ما من شأنه توفير فرص عمل لأبناء المنطقة وتعزيز العجلة الاقتصادية.
على الرغم من مساهمة المقالع في مداخيل الجماعات المحلية من خلال الضرائب، إلا أن هذه الأموال لا تنعكس على تحسين البنية التحتية أو تقديم خدمات أساسية للسكان.
فمثلاً، قرية أيت محمد، التي تحتضن أربعة مقالع، تفتقر لأبسط المقومات الأساسية مثل التطهير السائل والطرق المعبدة.
هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول مصير هذه العائدات، ولماذا لا يتم استثمارها في تنمية المناطق المتضررة من استغلال المقالع.
المقالع يمكن أن تكون رافعة اقتصادية قوية لأزيلال، لكنها اليوم مجرد مورد غير مستغل بالشكل الأمثل. استمرار غياب الورشات المتخصصة في التصنيع يحرم الشباب المحلي من فرص العمل، ويؤدي إلى بقاء الإقليم في دائرة التهميش الاقتصادي.
إن إنشاء وحدات تحويلية للصناعات المرتبطة بالمقالع من شأنه تقليص نسبة البطالة وتحقيق قيمة مضافة لهذه الثروة.
يتطلب تحقيق تنمية مستدامة في الإقليم إرادة سياسية حقيقية من المسؤولين لتغيير طريقة استغلال المقالع، عبر فرض شروط تُلزم الشركات بالاستثمار في المنطقة وخلق فرص عمل مباشرة للسكان.
فبدلاً من أن تبقى المقالع مجرد نشاط اقتصادي تُجنى عائداته خارج الإقليم، يجب أن تتحول إلى أداة لتحقيق التنمية المحلية وتحسين مستوى عيش المواطنين.
في نهاية المطاف، تبقى ثروات أزيلال الطبيعية كنزًا غير مستغل بالشكل المطلوب، وبينما تواصل الشركات تحقيق أرباح طائلة من هذه المقالع، يبقى السكان في انتظار نصيبهم من التنمية الحقيقية التي طال انتظارها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد