هبة زووم – آسفي
في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه البنك الشعبي شريكًا حقيقيًا للمقاولين الشباب، تحوّل إلى مقبرة للأحلام والطموحات في إقليم آسفي، بفضل التعنت والعرقلة الممنهجة من طرف الإدارة الإقليمية.
فبدل أن تسهر هذه الإدارة على تسهيل الولوج إلى التمويل للمشاريع الناشئة، تُمارس سياسة المماطلة والرفض غير المبرر، ضاربةً عرض الحائط التوجيهات الملكية وكل السياسات الحكومية الداعمة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
لا شك أن الدور الأساسي لأي مؤسسة بنكية هو ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد، لكن في إقليم آسفي، يبدو أن الأمور تسير بالعكس، فالإدارة الإقليمية للبنك الشعبي تحولت إلى حاجز صلب أمام المقاولين الشباب، حيث يُواجهون رفضًا متكررًا لملفاتهم رغم استيفائهم لكافة الشروط القانونية والمالية المطلوبة.
هل هو سوء تدبير؟ أم استهتار بمستقبل العشرات من الشباب؟ لماذا تُعرقل كل طلبات التمويل، وتُمارس عليهم سلطة تعسفية؟ لماذا تُقتل المشاريع في مهدها بينما تتشدق الدولة بدعم المقاولات الناشئة؟
لم يعد الأمر مجرد شكاوى فردية، بل تحول إلى كارثة اقتصادية تهدد مستقبل إقليم آسفي بأكمله، ففي جمعة سحيم، ثلاثاء بوكدرة، الصويرية القديمة، حد حرارة، وباقي المناطق، يعاني المقاولون الشباب من نفس السيناريو: تعنت، رفض، مماطلة، وخسائر مالية تهددهم بالإفلاس.
هذه العراقيل لم تؤثر فقط على الشباب، بل على النسيج الاقتصادي المحلي ككل، حيث أن تعثر المشاريع يؤدي إلى ارتفاع البطالة، وتراجع فرص الاستثمار، وركود اقتصادي يضر بالإقليم بأكمله، كل هذا بسبب إدارة إقليمية تتعامل مع البنك كضيعة خاصة، تُقرر فيها مصير من يحصل على القروض ومن يُحكم عليه بالإفلاس!
وفي ظل هذا الوضع الكارثي، يطالب المقاولون الشباب في إقليم آسفي بتدخل عاجل من بنك المغرب والإدارة المركزية، ليس فقط لفتح تحقيق في العراقيل التي يواجهونها، ولكن أيضًا لمحاسبة الإدارة الإقليمية للبنك الشعبي على القرارات التعسفية التي اتخذتها والتي ألحقت أضرارًا جسيمة بالمقاولات الناشئة في المنطقة.
اليوم، يمكن الجزم أنه لا يمكن أن تستمر هذه الفوضى دون محاسبة، ولا يمكن أن يُترك اقتصاد إقليم بأكمله رهينةً لقرارات فردية تعكس سوء التسيير وانعدام المسؤولية.
فهل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم سيظل البنك الشعبي في آسفي رمزًا للعرقلة والإفلاس والفرص الضائعة؟
تعليقات الزوار