هبة زووم – ياسر الغرابي
تشهد المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الاثنين 10 مارس، جلسة محاكمة أربعة متهمين، بينهم مستشار جماعي، على خلفية قضية فرار موقوف كان مبحوثًا عنه وطنياً في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات.
وتعود فصول الواقعة إلى توقيف المتهم الرئيسي من قِبَل المصالح الأمنية بمراكش، بموجب مذكرة بحث وطنية، بتهمة الاتجار في المخدرات وحيازة أقراص مهلوسة.
غير أن الموقوف تمكن من الفرار من داخل ولاية أمن مراكش، ما أثار حالة استنفار أمني واسع. وبعد تحريات دقيقة، وبالتنسيق بين عناصر الشرطة القضائية ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تم إلقاء القبض عليه مجددًا بمنطقة تامنصورت، في ضواحي المدينة.
وأفضت التحقيقات إلى الكشف عن تورط ثلاثة أشخاص آخرين في القضية، من بينهم مستشار جماعي ونائب بمقاطعة جليز وشقيقه وعامل مياوم، وُجهت إليهم تهم تتعلق بالتستر على الفارّ، وتسهيل استهلاك المخدرات.
هذا، ووجهت النيابة العامة اتهامات ثقيلة للمتورطين، حيث يُتابع المتهم الرئيسي بتهم الحيازة والاتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة، حيازة سلاح أبيض دون سند قانوني، الفرار من مكان الاحتجاز، العصيان، الاعتداء على موظف عمومي، وإهانة السلطات.
أما المستشار الجماعي، فتوبع بتهم المشاركة في إخفاء شخص مبحوث عنه، وتوفير محل لاستهلاك المخدرات، فيما يواجه شقيقه تهماً تتعلق بالمشاركة في الاتجار بالمخدرات الصلبة (الكوكايين) وإخفاء شخص مبحوث عنه. كما توبع العامل المياوم بتهمة المشاركة عمدًا في إخفاء شخص مطلوب للعدالة.
وأثارت القضية جدلاً واسعًا حول امتداد شبكات المخدرات إلى بعض الأوساط السياسية، حيث اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن هذه الواقعة تؤكد خطورة تغلغل شبكات المخدرات داخل مؤسسات الدولة، ما يعمق مناخ الفساد ويقوض ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.
وأضاف الغلوسي أن التصدي لمثل هذه الظواهر يستوجب يقظة أمنية وقضائية، مع ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الصارمة في حق كل من يثبت تورطه في أنشطة غير قانونية، خصوصًا عندما يكون في موقع مسؤولية سياسية أو إدارية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية والقضائية في مكافحة شبكات المخدرات والجريمة المنظمة، خاصة عندما تتورط شخصيات نافذة في التستر على المتهمين أو التواطؤ معهم.
ويبقى الرهان الأساسي هو تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة لضمان عدم الإفلات من العقاب، وحماية المؤسسات من أي اختراق يهدد نزاهتها واستقلاليتها.
تعليقات الزوار