الرميد ينتقد مشروع المسطرة الجنائية ويطالب بمراجعة “المقتضيات السيئة”

هبة زووم – الرباط
انتقد مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، مشروع المسطرة الجنائية 03.23، مؤكداً أنه “أخطأ موعده مع التاريخ الحقوقي” للمغرب، مشيراً إلى أن المادتين الثالثة والسابعة من المشروع تعتبران من أبرز النقاط السلبية التي تضر بالحقوق والحريات.
وفي ندوة علمية نظمتها حزب التقدم والاشتراكية يوم الجمعة 21 مارس 2025، تناول الرميد بالتحليل تفاصيل مشروع المسطرة الجنائية، معبراً عن قلقه إزاء ما اعتبره “تراجعات غير مقبولة”، وأكد على ضرورة الشجاعة في مراجعة بعض المقتضيات في المشروع.
التعديلات المطلوبة في المادة الثالثة
أشار الرميد إلى أن المادة الثالثة التي تقيّد التحقيق في الجرائم المتعلقة بالمال العام، مشيراً إلى أنه لا يمكن للنيابة العامة البدء في التحقيق إلا بعد إحالة من جهات محددة مثل المجلس الأعلى للحسابات أو الهيئات المعنية بالفساد.
وأوضح أن هذه المقتضيات قد تحد من فعالية النيابة العامة في محاربة الفساد، مطالبًا بإعادة النظر في ذلك، خصوصًا في ما يتعلق بـ حالات التلبس التي ينبغي أن تتيح للنيابة العامة بدء التحقيقات تلقائيًا.
انتقادات للمادة السابعة
كما أعرب الرميد عن استياءه من المادة السابعة التي تشترط حصول الجمعيات على إذن من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لبدء التقاضي.
وأكد أن هذا التقييد يتناقض مع الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد.
واعتبر أن المسلسل القضائي يجب أن يكون مفتوحًا أمام الجميع، بما في ذلك الجمعيات التي تسعى لتحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.
ضرورة ضمان حقوق المتهمين وحضور المحامين
وفيما يتعلق بحقوق المتهمين، شدد الرميد على أهمية حضور المحامين أثناء استجواب المتهمين، وهو ما يعتبره ضمانة أساسية لصيانة حقوقهم.
وذكر أن التقارير الأممية، مثل تقرير الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي، قد انتقدت المغرب في هذا الشأن، مشيرة إلى حالات لم يتمكن فيها المعتقلون من الاستفادة من مؤازرة محام أثناء الاستجواب، ما يعكس إشكالية حقيقية في احترام حقوق الإنسان في البلاد.
التداعيات على سمعة الدولة
وشدد الرميد على أن المشكلة لا تقتصر على حقوق المواطنين وحرياتهم، بل تتعدى إلى سمعة الدولة المغربية، حيث تساءل قائلاً: “لماذا هذا التردد في اعتماد مقتضيات تٌذهب الشبهات عن عدالتنا وعن عمل الشرطة القضائية؟”.
وأضاف أن التشريعات التي لا توفر ضمانات كافية يمكن أن تساهم في تشويه صورة المغرب أمام المجتمع الدولي.
التأكيد على أهمية المسطرة الجنائية
وفي ختام كلمته، أكد الرميد على أن قانون المسطرة الجنائية يعد من أهم القوانين ذات الصلة بالحقوق والحريات، لأنه ينظم كيفية ممارسة السلطات لصلاحياتها، خاصة في ما يتعلق بالاعتقال، والتفتيش، والمحاكمة، والعقوبات.
واعتبر أن القانون يجب أن يعكس مستوى تطور حقوق الإنسان في أي بلد، موضحًا أن الضمانات الإجرائية ضرورية لحماية الأفراد من أي تجاوزات.
ودعا الرميد في الختام إلى مراجعة هذه المقتضيات السيئة وتدارك هذا الخلل التشريعي في أقرب وقت، معتمدًا على العقلاء في الحكومة والبرلمان للقيام بهذه المراجعات الضرورية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد