هبة زووم – خريبكة
توشك البطولة الوطنية في قسمها الثاني على طي ثلثي مبارياتها، وللأسف انتهى مبكرا حلم كان يراود كل الخريبكيين وغيرهم من محبي الاولمبيك عبر ربوع المملكة في رؤية فريق عاصمة الفوسفاط العتيد يعانق من جديد على الأقل المجموعة الأولى.
وبعيدا عن العاطفة و بتحليل منطقي للواقع المرير الذي تعيشه الأولمبيك لكرة القدم يبدو أننا سنكتفي طويلا بالأحلام بل سنضطر لرفع الأيادي بالدعوات كي لا نستيقظ على كابوس السقوط للهواة والالتحاق بفرق عريقة طالها التهميش و النسيان..
فصعود خريبكة رياضيا الى القسم الاحترافي لا يمكن أن يكون بالتمني أو بضربة حظ و لا بشعارات حب الفريق الرنانة، بل لا بد أن يوازيه أولا ارتقاء في فكر الإدارة المسيرة من مستنقع الهواية الى الاحتراف..
ما يعيشه النادي الخريبكي لكرة القدم هو إفلاس حقيقي على كافة المستويات، بحيث أن الأزمة ليست ازمة مالية فحسب بل هي أزمة تدبير قبل كل شيء وهي ليست وليدة اليوم بل هي نتاج لتوالي سنوات تسيير رؤساء و مكاتب فاشلة تعاقبت على النادي لا تملك أية استراتيجية ولا رؤية أو تصور لحل أزمة الفريق، مكاتب ليست لها الدراية أو الجرأة حتى لتحصيل حقوق الفريق من موارد النادي المتعددة..
في ظل كل هذه الأوضاع لا يمكن إلا انتظار سيناريوهات كل سنة، “الشكى و البكى” والحسرة وإلقاء المكاتب الجديدة باللائمة على سلفهم وتغيير الأطقم التقنية كنوع من ذر الرماد على العيون، والضحية فريق كان يقام له ويقعد.
الأولمبيك حتى تحقق الصعود تحتاج إلى أجواء نظيفة في محيطها، تحتاج إلى سيادة القانون في مؤسساتها تحتاج الى وضوح و شفافية في معاملاتها المالية والإدارية، حتى تسترجع ثقة الجهات المانحة ولا يضطر الفريق مثلا إلى التدخل من طرف العامل للاستفادة من المال العام.. ويسترجع أيضا ثقة الفاعلين الإقتصاديين في مؤسسة الأولمبيك لاستثمار أموالهم في ظروف آمنة تشجع على احتضان الفريق و دعمه.
الأولمبيك بحاجة إلى منخرطين أقوياء يساهمون في بلورة ورسم سياسة معالم فريق قوي وليس الى منخرطين متخصصين في رفع الأيادي للتصويت على التقريرين الأدبي والمالي و استغلال أول فرصة للظفر بمكان في المكاتب المسيرة مع احترامي للقلة التي تشكل الاستثناء.
اليوم الأولمبيك تنتظر أن يرحل العامل الشنوري ويأتي عامل له ثقافة رياضية، بخلاصة إما أن يتم تصحيح المسار من خلال إعادة البناء ووضع أسس متينة تضمن عودة الفريق إلى مستواه الطبيعي، أو أن يستمر النادي في دوامة الأزمات التي قد تقوده إلى مصير مجهول.
الأكيد أن الحلول الترقيعية لم تعد تنفع، وأن الفريق بحاجة إلى مشروع رياضي وإداري متكامل يعيد له بريقه المفقود.
تعليقات الزوار