قرارات نزع الملكية تثير الجدل بطنجة.. مستشارون يحذرون والعمدة ليموري يؤكد أن حقوق المواطنين “محفوظة”؟
هبة زووم – جمال البقالي
في وقت يتطلع فيه مجلس جماعة طنجة إلى تنفيذ مشاريع طرقية ضخمة من أجل تأهيل المدينة استعدادًا لاستضافة تظاهرتين رياضيتين عالميتين هما كأس إفريقيا لكرة القدم 2025 وكأس العالم 2030، تواجه العمدة منير ليموري تحذيرات جادة من مستشاري المجلس حول تداعيات قرارات نزع الملكية الجديدة التي قد تفتح الباب لتكرار “أخطاء الماضي”.
في الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس، يوم أمس الاثنين، تمت المصادقة على خطط نزع ملكية الأراضي المخصصة لإحداث طرق ومدارات جديدة في المدينة، بهدف تخفيف الاختناقات المرورية التي تُشكل تحديًا كبيرًا على البنية التحتية في طنجة.
إلا أن القرار قوبل بانتقادات من بعض المستشارين الذين حذروا من مغبة تكرار المشاكل التي واجهوها في مشاريع سابقة، والتي شملت عدم تعويض المواطنين المتضررين من نزع ملكياتهم.
وتحدّثت نعيمة بنعبود، مستشارة فريق حزب العدالة والتنمية المعارض، خلال مداخلتها في الدورة، عن تجربة مريرة مع المشاريع السابقة، مبديةً قلقها من أن تكون الجماعة غير قادرة على تنفيذ هذه المشاريع أو حتى تأمين التعويضات اللازمة للمواطنين الذين ستُصادر أراضيهم.
ولفتت إلى أن ميزانية الجماعة لا تكفي لإنجاز مشاريع الطرقات الجديدة أو توسيعها، مما يجعلها في حاجة ماسة إلى دعم الدولة.
وأشارت بنعبود إلى أن من الضروري أن يتم تزويد المجلس بالمعلومات الدقيقة حول الميزانية المخصصة لهذه المشاريع الضخمة، قائلة: “نحن لا نريد أن نكرر الأخطاء التي شهدناها في الماضي، حيث عشنا حالة من الإرباك بعد مشروع طريق موسى بن نصير الذي كان مبرمجًا منذ عام 2012، والذي رغم استكمال إجراءات نزع الملكية لم يُنفذ في النهاية، مما ترك المواطنين في حالة من الضياع لمدة طويلة”.
كما طالبت بنعبود بالكشف عن التفاصيل المالية المتعلقة بمشاريع الطرق الجديدة، معربة عن مخاوفها من أن يظل المواطنون ينتظرون تعويضاتهم لسنوات طويلة، كما حدث في بعض الملفات العالقة منذ عقود.
وفي هذا السياق، أضافت أن هناك أحكامًا ما زالت عالقة منذ عام 1975، وأكدت على أهمية ضمان حقوق المواطنين في إطار هذه المشاريع.
من جانبه، ردّ منير ليموري، عمدة طنجة، على هذه التحذيرات بالتأكيد على أن حقوق المواطنين الذين ستطالهم قرارات نزع الملكية ستكون “محفوظة”، مشيرًا إلى أن الدولة ستكون شريكًا رئيسيًا في تمويل هذه المشاريع الكبرى.
وأوضح أن المجلس يعتزم إحداث 102 كيلومتر من الطرق، معتبرًا ذلك خطوة أولية نحو تحسين بنية المدينة. وأكد أن الدولة ستكون لها مساهمة فعالة في تمويل هذه المشاريع من خلال تخصيص ميزانيات ضخمة.
وأشار العمدة إلى أن المجلس الحالي يسعى لتصفية الملفات العالقة في إطار ما يعرف بـ”ملف نزع الملكية من أجل المنفعة العامة”، وهو ما يشمل تسوية الأحكام القديمة التي تتراوح قيمتها بين 20 مليون سنتيم وأقل، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن عدد المتضررين أو الديون المتراكمة على الجماعة.
وعلى الرغم من تأكيدات العمدة بوجود دعم حكومي لإنجاز المشاريع، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة المجلس على معالجة هذه الملفات بشكل فعال دون تكرار الأخطاء السابقة، خاصة فيما يتعلق بحماية حقوق المواطنين المتضررين وضمان تعويضات عادلة.
ومع تطلع المدينة إلى مشاريع ضخمة تهدف إلى تحسين بنية الطرق وتخفيف الازدحام المروري، تظل تساؤلات حول آليات التنفيذ والتمويل تلوح في الأفق.