تعثر اتفاقية تطوير سياحة الجبال والواحات بدرعة تافيلالت يثير مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة

هبة زووم – ورززات
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقيع اتفاقية تطوير السياحة الجبلية والواحات بجهة درعة تافيلالت، لا تزال المشاريع المقررة ضمن هذا البرنامج، الذي خصصت له ميزانية تناهز 1.388 مليار درهم، تراوح مكانها، وسط غياب أي تنفيذ فعلي وانعدام إشراك المهنيين في بلورة الرؤية التنموية للقطاع.
هذا التأخير أثار مطالب بضرورة تدخل المجلس الأعلى للحسابات لمراقبة الاختلالات التي شابت تنفيذ الاتفاقية، وتحديد المسؤوليات وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستورياً.
تعثر الاتفاقية وصراع الصلاحيات
تعود هذه الاتفاقية إلى سنة 2022، حيث تم التوقيع عليها بين عدة أطراف لتمويل وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز السياحة الجبلية والواحات. غير أن تنفيذها تعثر بسبب خلاف بين مجلس الجهة ووزارة السياحة، حيث طالب رئيس الجهة بتعديل الاتفاقية دون الرجوع إلى المجلس، رغم أن أي تعديل يستوجب المصادقة عليه من قبل الأعضاء.
كما نصت الاتفاقية على إنشاء شركة جهوية للسياحة، غير أن هذه الأخيرة لم تر النور بعد، بسبب عقبات تنظيمية وإدارية زادت من تعقيد مسار التنفيذ.
ومع بداية 2025، ورغم انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاقية التي كان من المفترض أن تشهد انطلاقة فعلية للمشاريع، انطلقت مشاورات جديدة مع السلطات الإقليمية لإعادة النظر في بعض المشاريع، عقب تعيين والي جديد.
هذه المراجعات تطرح تساؤلات حول مستقبل الاتفاقية وموقف الشركاء الموقعين عليها، خاصة أن أي تعديل جوهري يتطلب إعادة التصويت عليها داخل المجلس الجهوي، مما قد يعطل التنفيذ لفترة أطول.
إشكالات جوهرية ومشاريع مثيرة للجدل
يرى المهنيون أن الاتفاقية لم تضع حلولًا جذرية للاختلالات الكبرى التي يعاني منها القطاع السياحي بالجهة، حيث لا تزال مشكلات البنية التحتية قائمة، إلى جانب ضعف الربط الجوي، وهو عنصر أساسي لإنعاش السياحة.
ففي الوقت الذي تطالب فيه الفعاليات السياحية بتعزيز الخطوط الجوية على غرار مدن أخرى، لم تتضمن الاتفاقية أي مشاريع لمعالجة هذه الإشكالية.
ومن بين المشاريع التي أثارت الجدل، برمجة ملعب للغولف في منطقة صحراوية بتكلفة 100 مليون درهم، مما يطرح تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع، في ظل أزمة ندرة المياه، ومدى مساهمته في تطوير السياحة بالمنطقة، خاصة أن استقطاب عشاق الغولف يتطلب توفير ثلاثة ملاعب على الأقل لجذب السياح المهتمين بهذه الرياضة.
كما لم تعالج الاتفاقية الوضعية المتدهورة للفنادق المغلقة في ورزازات، التي أصبحت نقطة سوداء في القطاع السياحي، حيث لم يتم وضع أي حلول لإعادة فتحها رغم أهميتها في توفير البنية التحتية الملائمة لاستقبال السياح.
إضافة إلى ذلك، لا تزال مشاريع ثقافية كبرى، مثل المتاحف التي بدأ العمل على إنجازها منذ 15 سنة، قيد التعثر ولم تخرج إلى حيز التنفيذ، مما يعكس ضعف التخطيط الاستراتيجي للمشاريع المبرمجة.
إشكالية الجهة المنفذة وصلاحيات التنفيذ
بحسب الاتفاقية، فإن مجلس جهة درعة تافيلالت هو الجهة المشرفة على تنفيذ المشروع، بينما أسندت مهام صاحب المشروع المنتدب إلى شركة التنمية الجهوية السياحية SDR Draa Tafilalet Tourisme Développement. كما تتولى الشركة المغربية للهندسة السياحية تنفيذ بعض المشاريع.
وفي ظل النقاش حول الجهة المخولة بتنفيذ الاتفاقية، طُرحت فكرة منح وكالة تنفيذ المشاريع بالجهة هذه المهمة، غير أن وزارة السياحة رفضت المقترح بدعوى أن هذه الوكالة تتحمل مسؤوليات متعددة ولا تتوفر على الخبرة الكافية لإنجاز مشاريع سياحية بهذا الحجم، على عكس شركة الهندسة السياحية، التي تمتلك تجربة كبيرة في هذا المجال.
مطالب بالمحاسبة والتسريع بتنفيذ المشاريع
في ظل هذا الوضع، تتزايد الأصوات المطالبة بمساءلة الجهات المسؤولة عن تعثر تنفيذ الاتفاقية، خاصة أن التأخير ينعكس سلبًا على التنمية السياحية بالجهة، ويحرمها من فرص استثمارية هامة.
كما يدعو الفاعلون المحليون إلى إعادة النظر في الأولويات التنموية، بما يضمن استثمار الميزانية المرصودة في مشاريع تخدم السياحة بشكل فعلي، بدل برمجة مشاريع لا تتماشى مع احتياجات المنطقة.
ويبقى التساؤل مطروحًا حول مدى قدرة المسؤولين الجدد على تجاوز العقبات الإدارية والسياسية التي حالت دون تنفيذ الاتفاقية، ومدى التزام الأطراف الموقعة بتنزيل المشاريع وفق الجدول الزمني المحدد، دون الدخول في متاهات التأجيل والتعديلات التي قد تعصف بأهداف المشروع برمته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد