حسن غربي – الحسيمة
رغم الشكايات المتكررة والمراسلات الرسمية، لا تزال أزمة العطش تخنق سكان دوار “ذيكاث” التابع لجماعة أيت يوسف وعلي بإقليم الحسيمة، وسط غياب تام لأي حلول ملموسة من طرف الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
ويعاني المواطنون، منذ شهور، من انقطاعات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب، حيث لا تصلهم هذه المادة الحيوية إلا خلال ساعات متأخرة من الليل، ما يُجبر الأسر على السهر والتناوب على ملء القنينات والبراميل لتغطية احتياجاتهم اليومية.
ومع اقتراب فصل الصيف، تزداد الأزمة حدة وخطورة، إذ تسجل الشبكة انقطاعاً كلياً في بعض الفترات لأيام بل وحتى لأسابيع، ما أعاد الدوار إلى مشهد بدائي أشبه بالعصور الوسطى، في وقت تواصل فيه الجهات المسؤولة نهج سياسة الآذان الصماء.
وما يزيد من استياء السكان هو أن المكتب الوطني للماء يواصل مطالبتهم بأداء فواتير استهلاك الماء، رغم أن العدادات لا تسجل شيئاً غير مرور الهواء، وهو ما اعتبرته الساكنة استفزازاً واستهتاراً بحقوقها، خصوصاً وأنها قامت بجميع الإجراءات القانونية المرتبطة بالربط وتحملت كافة التكاليف.
وأكد المواطنون أنهم زبائن رسميون محميون بموجب القانون 08-31 المتعلق بحماية المستهلك، إلا أن حرمانهم من خدمة الماء دون مبرر واضح، أو تعويض عن الأضرار الناتجة عن الانقطاع، يعد خرقاً صريحاً للقانون وتقصيراً مؤسساتياً.
ورغم التدخلات المتكررة للسلطات المحلية، والمراسلات العديدة التي قام بها ممثل الساكنة، السيد خالد الطرهوشي، وكذا التغطيات الإعلامية التي سلطت الضوء على الأزمة، فإن الحلول بقيت حبيسة الوعود، فيما ظل المشروع الذي وعدت به الجهة الموزعة لتقوية التزود حبراً على ورق.
وتشير مصادر محلية إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الوضعية يعود إلى تقليص الحصة المخصصة لدوار “ذيكاث”، بعد توسيع الشبكة لتشمل أحياء جديدة بمدينة إمزورن وبعض الدواوير المجاورة، مما أدى إلى انخفاض الضغط المائي بشكل كبير داخل الشبكة، وبالتالي حرمان الساكنة من حقها في التزود العادل بالماء.
وفي ظل استمرار هذا الوضع غير الإنساني، تناشد الساكنة وزارة الداخلية، ووزارة التجهيز والماء، إلى جانب جمعيات حماية المستهلك، من أجل تدخل عاجل وفوري يضع حداً لهذه المعاناة، ويعيد الاعتبار لحق المواطنين في الاستفادة من أبسط ضروريات الحياة.
وتؤكد الساكنة، من جانبها، أنها تحتفظ بحقها في خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية والقانونية، بما فيها الاعتصامات والمسيرات، إلى حين تحقيق مطالبها المشروعة ورفع التهميش الذي تعيشه.
تعليقات الزوار