هبة زووم – محمد خطاري
لا يزال الجدل متواصلاً حول تعثر تشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن الدعم المثير للجدل المخصص لمستوردي الأغنام والعجول، والمعروف إعلاميًا بـ”دعم الفراقشية”.
فقد اصطدمت مساعي المعارضة البرلمانية بعائق دستوري صارم، يتمثل في الفصل 67 من الدستور المغربي، الذي يشترط توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب لتشكيل اللجنة، أي ما لا يقل عن 132 توقيعًا.
وإذا ما احتسبنا عدد أعضاء المعارضة بكل مكوناتها، فإن العدد لا يتجاوز 99 نائبًا، موزعين على الشكل التالي: الاتحاد الاشتراكي: 35، الحركة الشعبية: 26، التقدم والاشتراكية: 20، العدالة والتنمية: 13 وغير المنتمين: 5.
هذا المعطى يعني أن المعارضة كانت تحتاج إلى 33 توقيعًا من الأغلبية، وتحديدًا من حزب الاستقلال، حتى ترى لجنة التقصي النور.
غير أن ما أثار الاستغراب هو صمت نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، الذي سبق له أن هاجم الحكومة بشدة وطالب صراحة بفتح تحقيق برلماني في الدعم المخصص لمربي الأغنام والأبقار، واصفًا العملية بأنها مبهمة وغامضة.
ورغم ذلك، لم يبادر إلى توفير التوقيعات اللازمة من نواب حزبه لمساندة المعارضة في مطلب تشكيل اللجنة، في مشهد وُصف بـ”النفاق السياسي” و”الازدواجية في الخطاب”.
ويبدو أن نزار بركة يواصل الخروج بتصريحات إعلامية منتظمة حول أزمة الأسعار و”جشع المضاربين”، وهي التصريحات التي يعتبرها البعض محاولة لركوب الموجة و”تسويق صورة الوزير المنحاز لهموم المواطنين”، رغم أن حزبه هو أحد الأعمدة الثلاثة لتحالف أخنوش الحكومي.
وكان بركة في أحدث خرجة له، قد دعا إلى وضع “ميثاق اقتصادي أخلاقي” لمواجهة المضاربات، وهو الطرح الذي اعتبره عدد من المتابعين مجرد محاولة لتهدئة الرأي العام، دون أن يُوازيه أي تحرك عملي داخل الحكومة أو حتى في البرلمان، خاصة في ما يتعلق بمحاسبة الجهات المستفيدة من دعم ضخم أثار الكثير من علامات الاستفهام.
في النهاية، يبدو أن نزار بركة اختار مغازلة الشارع إعلاميًا، بدل ممارسة رقابة حقيقية عبر الآليات الدستورية، ما يؤكد أن شعاراته لم تكن سوى خرجات سياسية ظرفية سرعان ما كشف الواقع عن حدودها.
تعليقات الزوار