محمد الورياشي – الحسيمة
يشهد إقليم الحسيمة أزمة صحية غير مسبوقة، بسبب موجة نزوح غير معهودة للأطر الطبية، تُعد من بين الأكبر على مستوى المنظومة الصحية الوطنية.
مغادرة عدد من الأطباء المتخصصين، الذين يُعدون من ركائز الخدمات الصحية بالإقليم، دقت ناقوس الخطر حول مستقبل العرض الصحي بالمنطقة.
ومن أبرز المغادرين، الطبيبة الأحيائية والطبيب الوحيد المتخصص في أمراض الغدد، ما يُشكل ضربة موجعة لتوازن التخصصات الطبية النادرة بالحسيمة، ويكشف هشاشة البنية الصحية، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية.
وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة، قرر طبيب جراحة الأطفال، الذي التحق حديثًا بالمستشفى الإقليمي بعد طول انتظار، المشاركة في الحركة الانتقالية الأخيرة، مفضلًا الانتقال إلى الأقاليم الجنوبية، وخاصة العيون وكلميم.
ورغم ارتباطه الوجداني بالمنطقة وإعجابه بجمالية الريف، فإن ظروف العمل كانت أقوى من الحافز الشخصي، مما ينبئ بخسارة وشيكة لأحد التخصصات الدقيقة التي يعاني الإقليم من ندرتها أصلًا.
هذا الواقع يعكس تنامي التذمر وسط المهنيين الصحيين، ويطرح أسئلة محرجة حول فشل السياسات الإدارية المتبعة محليًا، في خلق بيئة مهنية مستقرة وجاذبة، تُوازي على الأقل ما توفره أقاليم مجاورة.
الأزمة تعمقت أكثر مع الفشل الذريع في استقطاب أطر جديدة، إذ لم يُسفر آخر امتحان لتوظيف عشرين طبيبًا عن أي التحاق فعلي، في دلالة صادمة على تراجع جاذبية الحسيمة كمجال ترابي للعمل الطبي.
ويبدو أن الإقليم بات في حاجة ملحة إلى تدخل مركزي عاجل، يعيد النظر في شروط العمل والتأطير والحوافز، قبل أن يفقد ما تبقى من الأطر الصحية ويغرق في أزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
تعليقات الزوار